مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣١

منهج الاجتهاد عند الإباضية

431

ولزوم السؤال لمن عجز عن الاستقلال بالنظر والاجتهاد، لأن ذلك مفض إلى معرفة الخالق والقيام بعهدة التكليف وفصلوا ما يسع الناس جهله وما يسع جهله، حتى لا يظل الإنسان سائرًا في عماية من أمور دينه وجهل بما يلزمه معرفته.

لا

وتؤكد هذه الدراسة أن المصادر التي استقى منها الإباضية فقههم هي المصادر المتفق عليها بين المسلمين الكتاب والسنة، والاجتهاد بأوسع معانيه وكانت نشأة هذه المدرسة على يد جابر بن زيد وتلاميذه بالبصرة، وقد تتلمذ جابر على الصحابة بالمدينة ومكة. فكانت أصول اجتهاده مزيجا بين مدرسة العراق ومدرسة الحجاز، واتسم بالاعتدال بين التزام النص وبين إعمال الرأي والتعليل، واعتماده الدليل الشرعي في كل الأحوال.

وبالنسبة لأصول الأدلة فإن الإباضية يعتمدون في إثبات الأحكام نفس المصادر التي ارتضاها جمهور المسلمين، متمثلة في العقل والنقل. وتحت كل صنف توجد أدلة متعددة، وبعض الأدلة مختلف في تصنيفها، إذ جعلها بعضهم العقل، بينما صنفها آخرون ضمن الأدلة النقلية.

أدلة من

وقد حصر ابن بركة حجج الله التي تُعرف بها الأحكام في الكتاب والسنة واتفاق الأمة، وحجة العقل، ثم قيد الكدمي حجة العقل فيما وافق هذه الأصول الثلاثة سيرًا مع منهج الإباضية في تقديمهم النقل على العقل. أما الوارجلاني فيؤكد على اعتبار الأدلة أربعة، وأنه لا خامس لها إلا التقليد، والحق في التقييد دون التقليد. وهو ما ذهب إليه الغزالي أن الأدلة أربعة: الكتاب والسنة، والإجماع، ودليل العقل المقرر على النص الأصلي.

ثم يضيف ابن بركة دليلاً خامسًا مبينا أن الحق يُعرف من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة، ومن حجة العقل، ومن الأخبار المتواترة. واتفقت كلمة ابن بركة في هذا التقسيم مع بعض العلماء، إذ جعلوا المتواتر من الأخبار