مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢

432

مائة كتاب إباضي

دليلاً خامسًا. ولكن لم يتابع أصوليو الإباضية هذا التقسيم، إذ عدوا الأخبار المتواترة ضمن دليل السنة.

6

بَيْد أن البرادي فصل بين دليل السُّنَّة ودليل الأخبار مطلقًا دون تقييده بالتواتر معللاً ذلك بأن مصطلح السُّنَّة لدى الإباضية يعني القطعي الثابت عن رسول الله، وهو السُّنَّة المتواترة، وتُعد حجة قطعية يكفر جاحدها. أما الأخبار فهي ما دون ذلك، وتشمل المشهور والآحاد. فالسُّنَّة على أصولهم وجهين: وجه يقطع به، ووجه لا يقطع به.

ولم ينفرد الإباضية بهذا المنهج في الفصل بين السنة والأخبار، بل سار عليه إمام الحرمين الجويني من قبل، معللاً بنفس التعليل الذي أورده البرادي، أن السُّنَّة ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم قطعًا. وأما الخبر فهو ما نقل آحادًا، فلا نجزم يقينًا بثبوت نسبته إلى النبي.

وهو

وعنوان الفصل الثاني: دليل الوحي الكتاب) والسُّنَّة)» ويبين المؤلف كيف كان القرآن أصلاً لسائر الأدلة، وأوضح منزلة السُّنَّة عند الإباضية وأقسامها، وعلاقة السُّنَّة بالقرآن، وحجية الأخبار. كما تناول هذا الفصل منهج نقد الرواية وشروط الحديث المقبول.

وتؤكد هذه الدراسة أن المصادر التي استقى منها الإباضية فقههم هي المصادر المتفق عليها بين المسلمين الكتاب والسُّنَّة، والاجتهاد بأوسع معانيه. وكانت نشأة هذه المدرسة على يد جابر بن زيد وتلاميذه بالبصرة، وقد تتلمذ جابر على الصحابة بالمدينة ومكة فكانت أصول اجتهاده مزيجا بين مدرسة العراق ومدرسة الحجاز، واتسم بالاعتدال بين التزام النص وبين إعمال الرأي والتعليل، واعتماده الدليل الشرعي في كل الأحوال.

مع

الأئمة

بالنسبة للسُّنَّة بمفهومها الاصطلاحي، فقد أرسيت قواعدها الأوائل: جابر وأبي عبيدة، والربيع، وتم اعتمادها مصدرًا للتشريع، صنوا