مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣

منهج الاجتهاد عند الإباضية

433

للقرآن باعتبارها وحيًا من الله، وتتلوه في المرتبة عند التعارض باعتبارها غير قطعية الثبوت التي تعد وليدة مباحث الأمر والنهي، فبينهما ترابط عضوي،

ارتباط النتيجة بالسبب.

ودعا السياق إلى تناول بعض أركان هذه النظرية، متمثلة في الحكم الشرعي نفسه، وبعض أقسامه، سواء ما تعلق منها بالحكم التكليفي أو بالحكم الوضعي. ثم عرج إلى المحكوم فيه وهو فعل المكلف، ثم المحكوم عليه وهو المكلف، وما يشترط فيه من فهم للخطاب وقدرة على الامتثال وبين مدى إسهام الإباضية في هذا المجال، وقد اختلف الإباضية كغيرهم في كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة أو هم مخاطبون بالتوحيد دون الشريعة.

ذهب بعضهم إلى أنهم خوطبوا بالتوحيد والإقرار بالجملة، فإذا أقروا بذلك لزمهم ما لزم المسلمين من الخطاب بأحكام الشريعة، احتجوا بواقعة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل إلى اليمن. إذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم … وذكر له فرائض الإسلام والبدء بالتوحيد دلالة على أنهم غير مخاطبين بالفروع قبل الإقرار بالشهادة.

هم

وذهب جمهور الإباضية إلى أن الكفار خوطبوا بالشريعة كما خوطبوا بالتوحيد، ولا فرق ـ وهو قول الأشاعرة - إلا أن هؤلاء الكفار أُمروا بتقديم

التوحيد على ما سواه، كما أُمر المسلمون بتقديم الطهارة على الصلاة.

ولم يرجح ابن بركة قولاً على آخر، وعقب على الخلاف بقوله: «والله أعلم

بأعدل القولين».

والقول الثاني هو الراجح، وهو قول جمهور الإباضية، وترجيحه منطقي لأنه لا يتنافى مع القدرة على الامتثال الذي اتخذه أصحاب القول الأول مستندًا