مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

434

مائة كتاب إباضي

ودليلاً لما ذهبوا إليه. وقالوا بأن الكفار في حال كفرهم غير قادرين على فعل الطاعات، لأنها لا تقبل منهم فهو تكليف بالمحال.

والصواب أنهم مأمورون بجميع التكاليف، عقيدة وشريعة، ونهوا عن الشرك والمعاصي كلها، ولا عذر لأحد في عصيان الله بعد البلوغ والبلاغ. ولا تناقض بين تكليف الكفار بالتوحيد وتكليفهم بالفروع، وبين كون الفروع لا تقبل منهم إلا بعد التوحيد؛ لأن ذلك من باب تقديم الشرط، وليس من شروط التكليف حصول الشرط الشرعي. فإيجاب الصلاة لا يتعلق بحصول شروطها وهو الوضوء، وستر العورة ونحوهما، بل الطلب متجه إليهما جميعا مع مراعاة الترتيب ولو توقف التكليف على تحقيق شروطه التي في قدرة المكلف لقلنا لغير المتوضئ لست مكلفا بالصلاة ما لم تتوضأ ولو إلى عشر سنين ولا قال بهذا من علماء الإسلام.

وأما الباب الثالث فهو بعنوان: «اجتهاد الترجيح والاستدلال»، وهو يشتمل على الثبوت في جميع نصوصها.

مصطلح السنة عندهم يشمل عندهم يشمل ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يضيق المعنى أحيانًا فيقصد بالسُّنَّة ما ثبت بالقطع. وأما ما دون ذلك فهو من

الأخبار.

لذلك كان المنهج المتبع من قبل علماء الإباضية الأوائل في قضايا الاجتهاد الاعتماد أولاً على القرآن فإن تعذر استخراج الحكم منه وجب اللجوء إلى السُّنَّة، فإن لم تعالج السُّنَّة هذه القضية كان الملاذ إجماع الصحابة، فإن اختلفوا وجب اختيار أحسن هذه الآراء، وكان جابر يرى عدم الخروج

عنها. وإن عدم رأيهم في المسألة كان المجال فسيحا للنظر والاجتهاد. وقد تشدد الإباضية في رواية الأحاديث، حرصا على سلامة نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك كانت مروياتهم من الأحاديث قليلة مقارنة بغيرهم. وإن