الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨438
مائة كتاب إباضي
وقد تناول المؤلف في هذا الفصل بعض مسائل مما تميز به الإباضية، وهي قضايا الولاية والبراءة. ومسالك الدين وبيان علاقتها بالاجتهاد. وختم المؤلف هذا الفصل بالحديث عن العاجز وعن الاجتهاد وهو المقلد بيانًا لحقيقة الاجتهاد وحكمه ومجاله، ومتى يجوز تقليده؟ وهل للمقلد التخيير بين أقوال المجتهدين؟ وفي الخاتمة يرصد المؤلف أبرز معالم الاجتهاد عند الإباضية وما كان محل وفاق أو خلاف بينهم وبين الأصوليين، سواء في ذلك مدرسة الحنفية أو مدرسة المتكلمين.
وقد تأثر الفقه الإباضي واجتهاد علمائه بالظروف السياسية والتاريخية التي مر بها المذهب وأتباعه سواء في المشرق أو في المغرب، وهو ما تجلى في الاهتمام بالإمامة وأحكامها، وعلاقة الفرد بالسلطان في مختلف حالاته من العدل والجور. ولهذا المجال صلة وثيقة بقضية الولاية والبراءة أيضا، وحضورها القوي في كتابات فقهاء المذهب قديمًا وحديثًا.
كما برز في فقههم الاهتمام بالجانب المقاصدي وتحري إصابة الغاية من التشريع عند الاجتهاد والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال. والاجتهاد للنظر إلى مآلات أفعال المكلفين، وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهري ما وجد المجتهد إلى ذلك سبيلا، وإن تعذر الأمر فالقاعدة أن الحكم على الظواهر والله يتولى السرائر.
وكان تركيز الإباضية على الجانب المقاصدي وسيلة لمحاربة الحيل ورصد المتحيلين على الشارع، حتى لا تفضي الأحكام إلى عكس مقصودها. وقد تجلى هذا في اجتهاد علماء الإباضية متناثرًا في كتبهم، دون أن يعنوا بوضع
هيكل متكامل لعلم المقاصد، وما تعلق به من مباحث الباعث والمآلات.