الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠440
مائة كتاب إباضي
الزبير، في حركته ضد الأمويين إلى أن بدأ للإمامين جابر بن زيد وعبد الله بن إباض تحول في مواقف بعض رؤوس المُحَكِّمة، خاصة منهم نافع بن الأزرق، وهناك تم الانفصال سنة 64 هـ بعد اجتماع صومعة البصرة. هذا التاريخ انطلقت المدرسة الإباضية في بناء كيانها متبعة مسلكًا مسالك الدين عندها، وهو مسلك الكتمان الذي يقوم على إقامة الحلقات العلمية، وترمي إلى تكوين الدعاة الذين سيقيمون أركان الإمامة الإسلامية.
ألا
من
ويشير المؤلف في المقدمة إلى أهمية هذه الدراسة فيرى أن التراث الفكري الإباضي قد زخر ببحوث واسعة جامعة في أصول الدين فاضت بها أساطين علماء الإباضية المتبحرين الذين نذروا حياتهم لنصرة الحق وقمع الباطل بنصب الحجج ودرء الشبه، فتعاقبوا منذ القرن الأول الهجري على الاضطلاع بهذا الواجب وأداء هذه الرسالة.
غير أن السواد الأعظم من المسلمين ظلوا محرومين من الانتفاع بهذه الكنوز الغالية إما لعقد نفسية سببتها القطعية التي اصطنعت بين أبناء هذه الأمة، رغم كونها تعبد إلها واحدا، وتدين بملة واحدة، وإما لقصور في تصور ما تعتقده هذه الطائفة من الحق، وما تستند إليه من الحجج، وإما لضعف في أتباعها عن القيام بواجب نشر فكرهم وبهذا يكون المذهب الإباضي مظلوم من طرف أهله وغيرهم.
وكانت الغاية من هذه الدراسة المساهمة في تضييق شقة الخلاف بين طوائف الأمة الواحدة؛ لأن الجهل مصدر العداءات والخصومات، فالناس أعداء ما جهلوا، وأن في ارتفاع الجهل الأمل الكبير في استئصال هذا الداء، فإن العصبية المذهبية لا يمكن إزاحتها من سبيل وحدة المسلمين إلا بالمعرفة والتعارف والاعتراف.
أما عن أسباب اختيار هذه الدراسة يشير المؤلف إلى أن دراسة هذا