مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣

الفكر العقدي عند الإباضية

443

وفي عام 64 هـ حدث انقسام خطير في صفوف المُحَكِّمة، حيث انشق عن التيار المعتدل كل من الأزارقة والنجدات والصفرية، ثم ابتدعوا التشريك والاستعراض ورتبوا على ذلك مجموعة من الأحكام التي ما أنزل الله بها من سلطان، كذلك صدقت عليهم التسمية بالخوارج، لأن معيار التسمية بالخوارج هو الحكم على المخالف بالشرك، وقد اتفقت كل من الأزارقة والنجدات والصفرية على هذا الحكم في مخالفيها واختلفت مع بعضها البعض في بعض القضايا.

أما المجموعة التي ظلت متمسكة بنفس نهج المُحَكِّمة المعتدل، ولم تحكم على مخالفيها بالشرك، ولم تستعرض دماء الأبرياء، فقد أُطلق عليها

تسميات مختلفة.

- فقد سماها الخوارج [الأزارقة والنجدات والصفرية بالقعدة؛ لأنها قعدت في نظرهم عن الجهاد، وهي في الحقيقة قعدت عن الاستعراض، وتفرغت للعلم والدعوة بالطرق السلمية.

- سمها بنو أمية بالإباضي؛ لأن آراؤها متوافقة مع آراء عبد الله بن إباض الذي ظهر محاميًا لها أمام خليفة الدولة الأموية آنذاك.

أما

وسموا أنفسهم بالتسميات التالية المسلمين جماعة المسلمين، أهل الدعوة أهل الدعوة والاستقامة أهل الحق ولم يرضوا لأنفسهم في

البداية التسمية بالإباضية، ولم تظهر في مؤلفاتهم إلا في نهاية القرن

الثالث الهجري.

عن

نشأة فرقة الإباضية فقد حدث انقسام في صفوف المُحَكِّمة، وبرزت شخصية عبد الله بن إباض على رأس التيار المعتدل «القعدة» بالبصرة، وخرج منها المتطرفون الخوارج.

ويبدو أن مكوث عبد الله بن إباض بالبصرة ومن معه مؤشرًا لتبلور الآراء