مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥

الفكر العقدي عند الإباضية

445

أما ظهور الإباضية كفرقة مستقلة بآرائها معنية بأتباعها وأعلامها، فكان

ذلك تدريجيًا في مراحل استلزمت عقدًا من الزمن انتهى بإعلان عبد الله بن إباض صراحة رفضه الخروج من البصرة مع المتطرفين من الخوارج، وذلك سنة 64 هـ فكانت هذه الحادثة الإعلان الرسمي لظهور الإباضية وتميزها عن بقية المذاهب.

إن نشأة تاريخ الإباضية يبدأ بظهور عبد الله بن إباض على الساحة السياسية في البصرة. ويمكن أن نرصد الحركة الإباضية في المشرق انطلاقا من البصرة على يد الإمام جابر بن زيد الذي اتبع سياسة حكيمة تجاه السلطة، فكانت الفترة الأولى من زعامة جابر ذات مردود جيد لصالح الإباضية لدخوله في علاقات سلمية مع الحجاج. واستطاع أثناء ذلك أن ينشط في نشر الدعوة سرا، وفي مأمن من فكر السلطة.

ومن أسباب نجاحه في دعوته ما كان يتمتع به من مكانة علمية ودراية واسعة بعلوم القرآن الكريم والحديث، حتى شهد له الكثير من أهل العلم. وقد تتلمذ عليه مشايخ كثيرون عُرفوا فيما بعد بعلماء السُّنَّة، ومن أبرز تلاميذه وأكثرهم علما أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي انتهت إليه رئاسة المذهب بعد وفاة جابر، والذي وطد أركان الدعوة الإباضية حتى أصبحت حركة إسلامية سياسية شاملة اجتذبت عناصر من قبائل وأجناس متعددة.

واستطاع أبو عبيدة أن يشكل حكومة سرية تتكون من خيرة المشايخ ورجال العلم، ووضع تنظيمًا خاصًا للمجالس السرية تختلف باختلاف مهامها وبرامج عملها وترتيب طبقاتها، يمكن أن نصنف هذه المجالس إلى

ثلاثة أنواع:

أ - المجالس العامة تضم كل شخص ينتمي إلى أهل الدعوة الإباضية، تُعقد هذه المجالس عادةً في بيت أحد المشايخ بعيدًا عن عيون السلطة، ومهمة