الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩الفكر العقدي عند الإباضية
449
12 ـ الخوارج يرون وجوب الهجرة عن دار مخالفيهم، بينما لا يرى الإباضية ذلك، بل يرون أن الهجرة نُسخت بعد فتح مكة. بالإضافة إلى نقاط
أخرى كثيرة.
بالإضافة إلى أقوال كثيرة من العلماء تؤكد على براءة الإباضية من الخوارج، ومن ثم أصبح البون شاسعًا والشق جد بعيدة، والعداوة والبغضاء مستحكمة بين الإباضية والخوارج بقدر ما أصبح التقارب والتوافق بين الإباضية وبقية المذاهب الإسلامية الحالية على شوك الاتحاد والاتفاق في كل شيء من أصول وفي أغلب الأحكام الفرعية، إذ لم يعد هناك خلاف بين الإباضية وبين المذاهب السُّنية الأربعة: الشيعة المعتدلة والظاهرية، إلا مثل الخلاف الموجود بين عالم وعالم آخر في نطاق المذهب الواحد، ومن هنا كان الإباضية عبر كامل تاريخهم مسالمين دعاة للسلم والتعايش السلمي بين المسلمين مهما اختلفت وجهات نظرهم العملية أو حتى بعض الفروع العقدية ما لم يُبح فريق بالكفر الصراح، ولم يعرف الإباضية التسارع إلى الحروب والفتن لتغيير الأوضاع بإراقة مزيد من الدماء.
كافة
ويتناول الفصل الثاني أبرز شخصيات الفكر الإباضي حتى نهاية القرن الثاني الهجري، إذ أن هناك شخصيات كثيرة برزت في الساحة الإباضية على امتداد تاريخها لهم الأثر الواضح في الدعوة الإسلامية عامة، والمذهب الإباضي خاصة، وفي مقدمة هؤلاء شخصيات القرنين الأول والثاني الهجريين، وهؤلاء أيضا كثيرون ولهم بصماتهم وذيعهم المسموع في التاريخ، وتتبعهم واحدا تلو الآخر.
ويتكوّن هذا الفصل من خمسة مباحث، يخصص المؤلف كل مبحث لتناول شخصية هامة ويُعرّف بها ويبين صلتها بالإباضية وأهم آثارها العلمية. المبحث الأول: عن جابر بن زيد الأزدي. المبحث الثاني: عن عبد الله بن إباض.