مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢

452

مائة كتاب إباضي

واستنادًا على هذه الأدلة وأمثالها اعتبرت الإباضية العمل جزء من الإيمان،

بل عدوه شرط صحة في الإيمان، وردوا على كل من خالفهم في هذا الأمر، مبينين وجهة نظرهم، ومدافعين عمن يخطئهم ويظهر ذلك جليا في مصنفاته. قال جابر بن زيد: «وإن نقض العمل القول كان ذلك غاية الفساد».

وعلى ذلك لا يسمي الإباضية مرتكب الكبيرة «مؤمن»؛ لأن مرتكب الكبيرة نفى عن نفسه الإيمان الشرعي الذي يترتب عليه حكم المؤمنين بقبول العدالة والولاية والمحبة، وما شابه ذلك في الدنيا، والوعد بالجنة في الآخرة دون القطع به؛ لأن ذلك من علم الغيب.

وعلى ذلك لا تطلق الإباضية على مرتكب الكبيرة اسم «المؤمن» للأسباب التالية:

لفظ «مؤمن» من المصطلحات التي نقلها الشارع عن معناها اللغوي إلى معناها الشرعي، وعند استعمال لفظة «مؤمن» إذا أُطلقت بدون تقييد فإنها تنصرف إلى معناها الشرعي وما يترتب على «المؤمن» من أحكام. النصوص الواردة في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة واضحة الدلالة في نفي الإيمان عنه ولا دليل على صرفها. فالعمل جزء من الإيمان، وبانتفاء العمل ينتفي الإيمان والمؤمن له أحكام خاصة يتميز بها عن العاصي في الدنيا والآخرة، فالمؤمن مقبول العدالة مثلاً في الدنيا، والعاصي غير ذلك، والمؤمن من أصحاب الوعد، ومرتكب الكبيرة من أصحاب الوعيد.

فالقاعدة العامة من هذه الأسباب أن لا يسمى مرتكب الكبيرة «مؤمنا»، ولكن يستثنى منها جواز تسميته في حالتين هما:

الأولى: في مخاطبته بالتكليف أثناء الوعظ والإرشاد بما معه من التصديق.

الثانية: في مجرد تسميته بـ «المؤمن» مجازًا من غير ترتيب حكم عليه.