الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣الفكر العقدي عند الإباضية
453
ويربط الإباضية بين الإيمان والإسلام الشرعيين، لا ينفك أحدهما عن
الآخر، أي: أن دلالة الإسلام الشرعية مطابقة لدلالة الإيمان الشرعية.
فحقيقة الإسلام تتضمن أداء العبادات المطلوبة، فهي تصديق بالله وتنفيذا لأوامره، وحقيقة الإيمان تنطوي على المعرفة الصحيحة والقيام بحقوقها، ومن ثم فمعنى اليقين ملحوظ في الإسلام، ومعنى الخضوع ملحوظ في الإيمان ولا يقبل إسلام خلا عن اليقين، كما لا يقبل إيمان تجرد عن الخضوع الله» فلا يوجد شرعًا إيمان من غير إسلام ولا عكسه عند التحقيق.
ومما يؤكد ترادف الإيمان والإسلام قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مخلصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]. فسمي إتيان المأمور به دينًا، والدين هو الإسلام لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19].
وما دام أن الإسلام والإيمان مترادفين شرعًا، فكذلك لا يجوز اجتماع الإسلام والمعصية في آن واحد، وعلى هذا بنى الإباضية عقيدتهم. وصاحب المعصية ـ الكبيرة ـ لا يسمى مسلما من الناحية الشرعية، ما دام مقترفًا لها، غير نازعًا عنها.
إن مرتكب الكبيرة لا يسمى مسلمًا. قال الإمام السالمي: «ومن أخل بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمنًا مسلمًا عندنا، بل يُخص باسم المنافق والفاسق والعاصي إذن فمن الناحية غير الشرعية يجوز أن يسمى مرتكب الكبيرة مسلما
لاعتبارات هي: 1 - باعتبار العرف اللغوي وهو الانقياد، فإنه وإن كان غير منقاد في الكل فهو
منقاد في البعض.
2 - باعتبار العرف أي ما درج عليه عرف الناس من تسميته مسلما. باعتبار المقابلة، فيسمى مسلما في مقابل المشرك.