مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

454

مائة كتاب إباضي

4 - باعتبار الأحكام والحقوق الدينية، حيث له ما للمسلمين الشرعيين وعليه ما عليهم سوى عدم ولايته وتجريح عدالته وتطبيق العقوبة عليه. بقي القول: إن الإباضية يحرصون على نفي اسم «مؤمن» أو «مسلم» يقصدون بذلك تطبيق الأحكام الدنيوية عليه التابعة للمصطلحات الشرعية من عدم ولايته، وتجريح عدالته وتطبيق الحدود عليه أو تعزيره، لعل ذلك يردعه ويزجره فيثوب إلى رشده ويرجع عن زلته. أما الأحكام الأخروية فلا يقطع الإباضية على شخص بعينه بعذاب ولا نعيم، لأن الأحكام الأخروية أحكام غيبية لا دخل لهم فيها.

ويرى المؤلف أن تكفير مرتكب الكبيرة ليس تكفير ملة وإنما تكفير نعمة. وهذا النوع من الكفر - كفر نعمة أو كفر نفاق، لا يُخرج صاحبه من ملة الإسلام، إذ تبقى له جميع أحكام الإسلام في الدنيا ما عدا الولاية وتجريح العدالة، فتجوز مناكحته، وتبقى موارثته ويُدفن مع المسلمين ويُصلى عليه ومعه.

وهذا هو من الفوارق بين الإباضية والخوارج، حيث إن الخوارج حكموا على مرتكب الكبيرة بالشرك فأخرجوه من الملة، بينما الإباضية لم يفعلوا هذا منذ نشأتهم، وإلى وقتنا هذا لا فرق معهم بين من كان إباضيا أو غير إباضي، فكل من ارتكب كبيرة فهو كافر نعمة، ويطلقون عليه أحيانًا کافر کفر نفاق.

وينقسم النفاق إلى قسمين هما:

نفاق عقيدة وهو من أظهر الإيمان وأخفى الشرك، وأخذ يستمر في عبادة الأصنام أو غيرها، أي لم يصدق بكل ما يلزمه تصديقه مما علم من الدين بالضرورة.

- نفاق عمل: وهو من آمنه بقلبه ولم يظهر على جوارحه ما يقتضيه إيمانه، وهو المرادف لكفر النعمة.