مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

الفكر العقدي عند الإباضية

457

وإمام الإباضية جابر بن زيد أخذ جل علمه عن ابن عباس، فمدرسة الإباضية حينئذ قامت من يومها الأول على منهج يعتمد على التأويل أساسا، بل يعتبر أن القرآن لا يمكن أن يفهم فهما صحيحًا، إذا لم يتأول ما تشابه منه تأويلاً محكمه، على أساس تنزيه الخالق تعالى تنزيها مطلقًا عن الشبيه في

يتناسق مع.

ذاته وصفاته وأفعاله.

ومع

شدة حرص الإباضية على تنزيه الله تعالى وتأويل كل ما يوهم التشبيه أو التجسيم، إلا أنهم لم يحكموا بشرك من خالفهم في

التأويل.

ولم يقتصر موقف الإباضية على ذلك بل نراهم يردون ويبطلون مزاعم الفرق التي حكمت بالشرك على من خالفهم؛ ومن أمثلة ذلك موقفهم من الخوارج الذين شركوا أهل القبلة.

ولم تقتصر ردود الإباضية على مخالفيهم في المذهب، بل ردوا حتى على أتباعهم حيث ظهر في أيام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن تلاميذه بالذات من يدعي أن الجمعة لا تجب خلف المخالفين وأن المرأة التي تؤتي فيما دون ما يقام عليه الحد ليست بكافرة، وأن أهل القبلة المتأولين في الذي ورد ما يوهم التشبيه مشركون، فأنكرهم أبي عبيدة وردّ عليهم، وطردهم من مجلسه، ثم تابوا على يد الربيع، فأعادهم إلى مجلسه، لكن موقف الإباضية كان صارما حيث أعلنوا البراءة منهم.

ونتيجة لما سبق يتضح جليًّا حرص الإباضية على تماسك الأمة الإسلامية حتى ولو اختلفوا معهم في بعض وجهات النظر، فلا بد أن تبقى الأمة متحدة استلهاما من قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92].

كما طرح الإباضية قضية رؤية الله تعالى في إطار الحديث

البارئ، ومن هذا المنطلق قالوا بنفي رؤية الله دنيا وآخرة.

تنزيه