الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠10.
مائة كتاب إباضي
والسُّنَّة جاءت لوجوه الأول: لتفسير ما أجمله القرآن، ولا يعرف تأويله بلفظه، ولا يصل أحد إلى علمه بدون توضيحه مثل قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصلوة) [الأنعام: 72 فلم يحدد كيفية إقامتها، وحددها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرفنا كيفية الصلاة، وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، وكذلك قوله: وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 218].
والوجه الثاني من فرائض السنن ما زاد الله به أهل الإسلام فروضًا وأحكامًا على لسان محمد الله نحو رجم الزناة المحصنين، وفي حد قاذف المحصنين من المؤمنين. والوجه الثالث: أن من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو لأحكام القرآن ناسخ مثل قوله: «لا وصية لوارث بعد نطق الكتاب بها للوالدين والأقربين. وما سنّه فيمن أسلم من نساء المشركين أنهم لا عوض لمن حل منهن للمسلمين بعد قوله: «فأتوا الذين ذهبت أزواجهن مثل ما أنفقوا»، وغيرها من أمور.
ومن السنن الواردة عن الرسول الركعتا الفجر بعد الظهر وبعد المغرب، وركوع الضحى، وأربع قبل العصر. ومن فرائض السنن الاستنجاء من البول والغائط وغيرها.
والباب السادس: «في وجوب الإمامة». فقد ذكر ولا في محكم آياته: ﴿يَأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 59]. والمقصود بأولي الأمر هم الحكام، فإن الله قد فرض الطاعة من الرعية للحكام وعليهم العدل فيهم، وأمر برد ما فيه التشاجر إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله.
ومن السنة المجمع عليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح بلدا أمر عليها أميرًا مرضيا، وكذلك كان يفعل إذا خرج حاجا أو غازيًا، فكان أمراؤه في البلاد مشهورين بالعدل، وعقد الولاية لهم، وأمر بطاعتهم وهو صلى الله عليه وسلم قائم بالأمر والنهي والحدود والأحكام.
?
6
الخليفة أبو بكر الصديق على هذا المنوال بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نسج