الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١ثلاث رسائل إباضية
فولى الأمراء، وقبض الخراج، وأقام الحدود، ونفذ الأحكام بإجماع المسلمين متبعا في ذلك قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) [الأحزاب: (21] والعدل هو شرط تولي الإمامة.
والأمة مجمعة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يول واليا ولا أميرًا على سرية ولا جيش ولا بلد منذ بعثه الله إلى أن توفاه إلا مسلما عدلا مرضيًا، وكان إذا ولى وليا أمره بتقوى الله والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، وأعلمهم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
أنه
فتبين من ذلك أنه لا بد للأمة من إمام تجري على يديه أحكامهم وآراؤهم، ووجب تولية العدل الثقة منهم، وأن يفعلوا كفعله، ويمضوا على سُنته. الأدلة أيضًا على وجوب الإمامة أن الله فروضًا أمر بها، وحدودًا
ومن
أوجبها، لا يقوم بها المصيب لها، وأنه لا ولاية لا يقوم بها إلا الأئمة فيهم أمراؤهم؛ ولذا كان فرض الإمامة لإقامة الحدود.
أو
أما الباب السابع والأخير فهو: «باب القول في أسماء الدار وأحكامها». الأسماء التي التي تُطلق على دار الإيمان، أو دار الحرب، وقد يقصد بها أرض الإسلام، أو أرض المشركين، وغيرها من أسماء.
وهي
وتسمى الدار باسم ساكنيها ونحلهم وأفعالهم. ويذكر المؤلف أنه لا يجب اسم الإيمان والكفر للدار بالأغلب من أهلها عليها، وأكثرهم عددًا فيها؛ لأن الدار إذا لزمها اسم الكفر لزم جميع من بها والحكم بالقتل عليهم، إلا من القلّة المؤمنين في حكم الأكثرية الكفار فهو ظلم
اعتصم بذمة منهم. فإذا دخل
لهم من القائل بالأغلب في أسماء الدار وأحكامها.
:
والرسالة الثانية بعنوان: «المحاربة»، وتشتمل هذه الرسالة على مقدمة
وثلاثة أبواب يذكر المؤلف في المقدمة بإيجاز دليل الحدوث كأحد الأدلة
التي تثبت وجود الله تعالى اعتمادًا على القول بالجزء الذي لا يتجزأ.