الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠مائة كتاب إباضي
أما مرتكب الكبيرة فقد نفى الإباضية الشفاعة عنه، إذ إنه قد خرج من الدنيا بدون توبة فلا شفاعة لمن استوجب النار، ولا شفاعة لمن دخل فيها حتى ولو كان موحدًا.
ويتناول المؤلف في الفصل الخامس مسألة الإيمان بالقضاء والقدر». فيُعرف معنى القضاء والقدر وحكم الإيمان بهما وصلتهما بأفعال العباد. كما تناول مسألة كسب العباد فعرَّف معنى الكسب والفرق بينه وبين الخلق.
ويظهر من تحليل موقف الإباضية أنهم قد اتخذوا موقفًا وسطا بين الجبرية والقدرية هذا الموقف اصطلح عليه فيما بعد بـ «الكسب»، ومصطلح «الكسب وإن لم يظهر في نصوص الإباضية الأول، لكن دلالته في فتاويهم واضحة.
أما الفصل السادس فعنوانه «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». وتظهر أهمية هذا الأصل من خلال واقعيته التطبيقية والعملية تنفيذًا للنص القرآني وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ومن هنا أصبح هذا الأصل فرضا عمليا لا يتصل فقط بالبحث النظري المجرد، ولا يكفي في تطبيقه مجرد القول أو الاعتقاد، بل لا بد من تحقيقه عمليا بالنضال الدائم في سبيل الله وإقامة أحكامه. وإذا لم يدرج أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بين أصول العقيدة كمبحث نظري عند الإباضية فإنما تفسير ذلك انسجاما مع العملية المتغيرة حسب الظروف الزمانية والمكانية.
واقعيته
ولهذا توصلوا ـ الإباضية - إلى إدراج مجموعة من الأصول تضمن استمراريته كأصل عملي أخلاقي، اجتماعي، وهذه الأصول [الدعوة ـ الإمامة - التقية - الولاية والبراءة] كلها مباحث نظرية عملية تضم إلى أصول العقيدة عند الإباضية، وهذه الأصول الأربعة بمثابة الشرايين التي تمد أصل الأمر بالمعروف