مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣

الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي

463

وتبدأ المؤلفة الأحداث التاريخية منذ انتقال المصطفى إلى الرفيق الأعلى

وهي

حيث واجهت المسلمين مشكلة خطيرة، ألا مشكلة الخلافة، من يخلف مكان الرسول صلى الله عليه وسلم في قيادة الأمة بحيث تستمر الدعوة إلى الله والتي جاءت بالخير للبشرية جمعاء، فكانت هذه المسألة أول قضية اشتد فيها الخلاف بين المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فأطفأ الله نار هذه الفتنة في مهدها قبل أن تتأجج جذوتها، وبعد نقاش حاد بين المسلمين اتفقوا أن يكون أبو بكر هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي كانت بعد مشورة بين المسلمين وعن رضا منهم

ودون إكراه.

وبعد وفاة الخليفة الأول أبي بكر الصديق خلفه عمر بن الخطاب الفاروق، وقد سار عمر على سير النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في العدل والاستقامة وكان مضرب المثل في الحزم والعدل. وسارت الدولة في عهده بصورة جيدة، حيث

لم يحدث شقاق بين المسلمين وهذا إنما يدل على عدله وحُسن سيره. وبعد مقتل عمر بن الخطاب اجتمعت الأمة الإسلامية على بيعة عثمان بن عفان، والذي اشتهر بالتواضع والحياء. وقد سلك عثمان بن عفان مسلك الخليفتين (أبي بكر وعمر) في بداية الأمر، وتابع الفتوحات الإسلامية حيث انتشر الإسلام في أمصار جديدة لم يصل إليها من قبل.

ولم يظل الوضع في عهد عثمان على السياسة ذاتها في أواخر عهده ظهرت الفتن، وبدأ الانتقاد حول سيرته في الحكم وإيثاره ذوي قرباه، حيث ولاهم على الأمصار وهم ليسوا أهلاً لتلك الولايات والمناصب؛ مما أدى إلى ثورة ضد الخليفة انتهت بمقتله على أيدي الثوار الغاضبين على حكمه. وعقب مقتل الخليفة عثمان جاء عليّ بن أبي طالب، لتولي منصب الخلافة وقيادة الأمة المضطربة، وكان أول عمل قام به هو إعادة الاستقرار والنظام إلى البلاد، ولهذا فإن الإمام عليا لم يسترح في فترة خلافته ولم يهدأ باله

مع

أنه