مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤

464

مائة كتاب إباضي

كان ملتزمًا بالحق والصدق فشرع الخليفة إلى إعادة الاستقرار والنظام إلى البلاد، وعزل والولاة السابقين من الأمصار الذين كانوا من أقارب عثمان، وكان السبب في تذمر الناس منهم، وعيّن بدلاً منهم ولاة آخرين إلا أن الوالي في بلاد الشام معاوية بن أبي سفيان لم يمتثل لأوامر عليّ وعصى أمره وأعلن أنه ولي عثمان والمطالب بدمه. وبينما الخليفة يجهز جيشه لإخضاع والي الشام ظهر كل من طلحة والزبير وعائشة وثاروا ضده.

وقد اختلفت المصادر في سبب حركة طلحة والزبير وعائشة، ويُرجح أنهم خرجوا اعتقادًا منهم بأن عليا اختير في ظروف غير عادية، واعتبروا أن مبدأ الشورى لم يُطبق بشكل صحيح في اختيار عليّ، ولهذا يرون أنه لا بد من إعادة الأمر إلى أهل الحل والعقد من المسلمين في المدينة لاختيار خليفة للمسلمين بدون إكراه، وقد عبّر طلحة والزبير وعائشة عن الهدف من خروجهم بعد أن وصلوا وأعلنوا أنهم جاءوا للمطالبة بدم الخليفة المظلوم وإقامة الحدود وإعادة الأمر شورى.

ودارت معركة بين الطرفين وتعتبر أول معركة تدور رحاها بين جيشين مسلمين، وأسفرت عن انتصار جيش عليّ، ومقتل طلحة والزبير، وقد تركت المعركة آثارًا سياسية أهمها انتقال علي بن أبي طالب إلى الكوفة ليتخذها عاصمة له بعد أن أرهقته الحجاز بمشاكلها المتعددة.

وما كادت تسكن النفوس حتى أعلن معاوية بن أبي سفيان مواصلة دعوى الطلب بدم عثمان، فقرر الإمام علي أن يتجه نحو الشام لإجبار معاوية على الخضوع وتنفيذ أوامر الخليفة، وانتهت الأمور بينهما إلى تحكيم السيف حيث تقابل الطرفان في صفين.

وكاد النصر أن يكون من نصيب عليّ، فما إن أدرك معاوية هزيمة جيشه حتى لجأ إلى حيلة ومكيدة تنقذهم من الهزيمة حيث صاح بعمرو بن العاص: