مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥

الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي

465

هلم مخبأتك يا ابن العاص فقد هلكنا فهتف عمرو بجنده: من كان معه مصحف فليرفعه على، رمحه فرفعوا المصاحف منادين: كتاب الله بيننا وبينكم. وتذكر المصادر التاريخية أن هذه المكيدة أحدثت فتنة بين رجال علي؛ مما أدى إلى انقسام جيشه إلى فريقين حيث كان كل فريق منهم يرى وجوب الاستجابة لطلب معاوية واللجوء إلى تحكيم كتاب الله، وفريق آخر على رأسهم علي بن أبي طالب وبعض من خيرة الصحابة وغيرهم رفض وقف القتال والاستجابة لطلب معاوية في التحكيم.

وأيقن عليّ أن الغرض من رفع المصاحف خديعة ومكيدة، وذلك كما قال الإمام علي كرم الله وجهه وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة. ويبدو أنهم رأوا أن الصلح لن يكون لمصلحتهم، ولا بد من استمرار القتال.

وبعد جدال بين الإمام علي وجيشه قبل الإمام علي تحكيم كتاب الله. وقد اختلفت المصادر التاريخية في السبب وراء قبول الإمام علي التحكيم، حيث

يروي بعضها أن الإمام عليا كان خائفًا من فناء الفئة الباقية من جيشه.

ويمكن القول إن الإمام عليا كان معارضا لوقف القتال في بداية الأمر، وكذلك كثير من قادة جيشه، وكان راغبًا لمواصلة القتال إلا أنه أكره على قبول التحكيم نزولاً عند رأي الجمهور، وخشية زيادة الفرقة في جيشه رغم علمه أن رفع المصاحف كان خدعة.

ونتيجة لتلك الأحداث أصبحت الأمة الإسلامية منقسمة إلى ثلاث

جماعات:

-

جماعة يرأسها معاوية بن أبي سفيان الذي فرض نفسه على الأمة بقوة السلاح، حيث يروى أن أتباعه أهل الشام بايعوه إثر التحكيم

على الإمارة.

جماعة يرأسها عليّ بن أبي طالب بعد أن فشلت في نظره حكومة