مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي

بالقوة بعد علمه بنتيجة التحكيم فكاتب أهل النهروان للانضمام إلى صفه

بن

لمقاتلة معاوية وأهل الشام، ولكنهم ردوا عليه بأنه خلع نفسه وبايعوا عبد الله وهب بالإمامة، ولا يصح لهم الرجوع عنها، وطلبوا من علي الانضمام إلى صفوفهم، ومبايعة إمامهم الجديد.

وتؤكد المصادر الإباضية على أن عليّ بن أبي طالب ندم ندما شديدًا على قتله أهل النهروان؛ لأنهم أنصاره بالأمس ولم يرتكبوا جرمًا إلا لأنهم أبوا قبول التحكيم. وكان يقول: بئس ما صنعنا .. قتلنا خيارنا وفقهاءنا.

وعلى ضوء تلك الأحداث اتضح أن معركة النهروان كانت معركة حاسمة، فقد تم لمعاوية ما يريد من تشطير جيش علي كليًّا، كما أنها كانت الضربة القاضية التي أنهت نفوذ عليّ وأتباعه. كذلك تعتبر هذه المعركة الأولى والأخيرة التي اجتمع فيها المُحَكِّمة تحت قيادة واحدة ضد عدو واحد. ولم يلبث الإمام علي بن أبي طالب في الكوفة إلا فترة قصيرة حتى قتل على يد عبد الرحمن بن ملجم. وقد قامت جماعة من المُحَكِّمة بثورات متعددة ضد السلطة الأموية في الكوفة والبصرة.

ورغم ما أسفرت عنه معركة النهروان من هزيمة ساحقة على المُحَكِّمة، إلا أنها أبرزت الفكر السياسي الذي اعتنقه الإباضية فيما بعد، كما ساهمت بشكل واسع في ظهور آراء الإباضية في هذا الجانب بصورة يمكن من خلالها تمييز الفكر الإباضي عن الفرق الأخرى التي تزامنت معها، حيث يرى الإباضية أن الخلافة لا يمكن حصرها واحتكارها في النظام الوراثي. واشترطوا في الخلافة الشروط التالية: أن يكون الإمام ذكرًا، بالغًا، عالما بالأصول والفروع، وله دراية في الشئون السياسية والحربية.

كما يرى الإباضية أن إمامة أبي بكر وعمر بن الخطاب صحيحة بإجماع الصحابة، وأنهما سارا على الطريق القويم.