مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

مائة كتاب إباضي

عن

قتال

من

كما ضمت المقدمة بعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم في مكة التي أقام بها بعد نزول الوحي بضع عشرة سنة يدعو إلى توحيد الله، منها الدعوة سرًّا ثلاث سنين، وعشرًا جهرًا بأفصح الكلام وأحسن البيان، وجادل أهل مكة بالتي هي أحسن، وقهرهم بآيات القرآن، ثم أمر المؤمنين بهجرة دارهم والخروج إلى إخوانهم من الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم، ثم فرض عليهم الجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه كان أول ما أوحي إليه من ذكر القتال أن أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 139، ثم قال: وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: 190] نهيًا لم يقاتلهم، ثم أمرهم بقتال من يليهم منهم، ثم نهاهم من ذلك عند المسجد الحرام حتى يقاتلوهم فيه، ونهى عن ذلك في الشهر الحرام. ولما وصلت دعوته إلى أقطار الأرض، وقامت فيها الحجة أمر الله نبيه بقتال المشركين كافة بعد التعدي عليهم، وبعد انتهاء العهد بينهم، وأنزل الله في ذلك أول سورة براءة، وأمهلهم أربعة أشهر، فإن اعتدى أحد منهم في الأربعة فلا أمان له؛ لقوله: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194].

واستثنى الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية وحقنوا دماءهم وأموالهم بها، فأما المرتدون عن الإسلام فلن يقبل منهم إلا الرجوع إليه أو قتلهم.

أصناف

ويحدد المؤلف الأصناف التي تقتل وتشن عليها الحروب، وهي ثلاثة: عبدة الأوثان، والنيران وكفرة أهل الكتاب والمرتدون عن اسم الإسلام. وهؤلاء يُطلق عليهم اسم المشركين، وحكم الحرب لهم واجب بحدود الله التي ضربها فيهم، وشروطه التي كتبها على مجاهدتهم.

والجهاد فريضة على المسلمين، ولكن ليس بفرض على امرأة ولا عبد

ولا على من لم يبلغ الحلم ولا من لا مال له والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه