مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٥

الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي

475

بين الإمام جابر والإباضية، وأنهم ينتحلونه فقط. فهل حقًا أن الإمام جابر بن زيد إمام الإباضية ومؤسس فكرهم أم لا؟

وتعرض المؤلفة بعض الروايات التي تحاول أن تثبت عدم صلة الإمام

جابر بالإباضية وتفند هذه المزاعم.

ومن هذه الردود التي توردها المؤلفة أن المصادر الإباضية لو نظرنا إليها لوجدناها طافحة بحياة الإمام جابر بن زيد وتؤكد وجود علاقة بين الإمام جابر والإباضية، والدليل على ذلك: العلاقة الحميمة التي ربطت الإمام جابر بأبي بلال من خلال سفرهما معًا لطلب العلم، كذلك عندما ذهبا لتتوب عائشة أم المؤمنين فيما صنعت يوم الجمل أيضا تلاميذ الإمام جابر المقربين منهم هم أئمة وزعماء الإباضية فيما بعد، مثل: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وأبي نوح صالح الدهان، وجعفر السماك، وصحار العبدي. أضف إلى ذلك رسائل الإمام جابر بن زيد التي يرسلها دعاته، يدل على وجود حركة تنظيمية تربطه بهم وهذا ما يظهر في آخر رسائله.

ومن جانب آخر فإن آراء وفتاوى الإمام جابر بن زيد التي دوّنها طلابه موجودة في مسند الربيع التي رواها الربيع عن أبي عبيدة وغيره عن جابر بن زيد، حيث إن الآراء الفقهية معتمدة بالدرجة الأولى عند الإباضية، كذلك إجماع المصادر الإباضية على أن الإمام جابر بن زيد إمامهم ومؤسس مذهبهم الإباضي. وتستدل المؤلفة مما سبق أن جابرًا إباضي من خلال ما يثبته غير الإباضية، وأيضًا من خلال الإطباق التام من الإباضية جميعًا على كونه إباضيا، فهذه الأدلة صريحة في كون جابر بن زيد إمام الإباضية، أما فكرة إنكار جابر للإباضية إنما عورضت من أجل أنهم نظروا إلى إطباق علماء الأمة على توثيق جابر بن زيد على كونه أحد الذين عايشوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ منهم كثيرا، فكيف يكون جابر الذي في هذه المنزلة إمامًا لأولئك المبتدعة (الإباضية)؟!