الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي
477
للإمام جابر بن زيد غير مرتبة في الصلاة والطهارة والزكاة والنكاح والبيوع والآداب والوصايا والشهادات، وغيرها من الآراء.
وقد حفظ لنا التاريخ سبع عشرة رسالة كان جابر يبعثها إلى الدعاة الذين أرسلهم في الأمصار الإسلامية، فقد جاءت الرسائل ردًّا على استفساراتهم لمسائل فقهية لم يستطيعوا الإفتاء بها، وردا على أسئلة أرسلها الدعاة إليه، وليست رسائل طلب ولا رسائل سياسية.
كذلك تحتوي الرسائل كثيرًا من المسائل الفقهية في شتى المواضيع، مثل: مسائل تتعلق بالصوم والمعاملات، وأحكام الصلاة، والطلاق، والإرث، وغيرها من الأحكام أيضا يتضح من الرسائل حرص الإمام جابر على سؤال الدعاة عن حاجاتهم وأحوالهم في الأمصار، ويطلب منهم أن يرسلوا إليه بما في بلدانهم، كذلك كان يطمئن المرسل إليه بأحواله وأحوال أصحابه الموجودين معه، وبأحوال الدعوة في البصرة، فهذا يدل على الصلة الوثيقة بين مركز الدعوة في البصرة والدعاة في الأمصار.
يجري من
أحداث
ويظهر من الرسائل وجود أكثر من داعية في مكان واحد، وبعض الدعاة تلقى أكثر من رسالة، وذكر الإمام جابر في بعض رسائله: أسماء الأقاليم الموجود فيها دعاته؛ كإقليم خراسان وعُمان، أما الباقية فلا تفصح
عن
أماكن وجودهم.
ويتضح من الرسائل اختلاف عبارة الإمام جابر إلى دعاته، فمنهم من كان يجعله محلاً عاليًا بحيث يخاطبه مخاطبة العلماء من عالم إلى عالم، ومنهم من كان يخاطبه بصيغة قريبة من الأمر والنهي، ولعل هذا الأمر يعود إلى شخصيات هؤلاء الدعاة، ومنهم من كان له باع في العلم والفقه والقيادة، وفي القدرة على سياسة الدعوة ومنهم من لم يكن كذلك. وهذا يكشف لنا كيفية تعامل جابر مع تلاميذه كلهم.