مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠

480

مائة كتاب إباضي

وقد اهتم الإمام بتثقيف هؤلاء الدعاة تثقيفًا علميا وإداريا وسياسيا حتى يكونوا زعماء وفقهاء للدعوة من بعده بالبصرة فكانوا يساعدون في إدارة شئون الدعوة نظرًا لمسئوليات الحركة الكبيرة.

وقام الإمام جابر بتشكيل مجلس شورى يضم هذه النخبة من أتباعه فكان يستشيرهم في مختلف المسائل التي تُطرح عليه في أمور الدعوة وتنظيمها، سواء كان داخل البصرة أو خارجها، وأيضًا كان يُسند إليهم بعض الأمور، فلو حدثت مشكلة في أي مكان يرسل أحدهم ليحلها.

فالإمام جابر كان يدرك أهمية وجود نخبة من أتباعه قادرة على الإفتاء في المسائل الفقهية، وذات كفاءة على الإدارة التنظيمية تعينه على نشر الدعوة وتحافظ على التنظيم في البصرة والأمصار المختلفة، إذ كان يهيئهم ويؤهلهم للمراحل القادمة، فقد وُجد منهم العلماء والقياديون وأصبحت لهم مؤلفات فيما بعد؛ إذ إنهم اشتهروا بالعلم أكثر من الدعوة.

خاصة

بهم

ورغم سياسة جابر بن زيد واستخدامه أسلوب الكتمان، إلا أنه لم يسلم من ظلم الدعوة الأموية وطغيان ولاتها المستبدين، فقد كانوا يلاحقون العلماء الدعاة في كل مكان وقد يلحق بعضهم كثير من الأذى والتعذيب، فيتحمل صابرًا محتسبا في سبيل الله.

بني

أمية

وقد واجهت الإمام جابر بعض المشاكل أثناء تنظيم دعوته واستطاع التخلص منها، وساعده على ذلك فطنته، واستطاع كتمان نفسه بأنه زعيم أو إمام لحركة، وقد ساعده في ذلك سياسته التي اتبعها مع ولاة مفضلاً البعد عن الاصطدام المباشر معهم، فقد اتبع أسلوب الاعتدال والمرونة تجاههم، حيث كان لا يمانع من الصلاة خلفهم، وكان يأخذ العطايا من الدولة الأموية، ويحضر مجالسهم دون أن يُكشف أمره. كذلك ساعدته هيئته التي لا يمكن أن توضح بأنه زعيم حركة أو أنه على علاقة