الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨١الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي
481
بأتباعه الذين يحبون ستره لئلا يقع في أيدي الأمويين، فيموت وتموت دعوتهم في المهد.
و تأسيسا على ما سبق يمكن القول: إن الإمام جابر بن زيد استطاع أن يزيل أية شبهة عنه وعن أتباعه، وأيضًا أصبح متميزًا عن أئمة المذاهب الإسلامية الأخرى باستخدامه أسلوب الكتمان لنفسه.
ويتناول المبحث الثاني من الفصل الثاني: آراءه الفكرية». وتذكر المؤلفة أن العقد الرابع وما بعده من القرن الأول قد تميز بظهور القلاقل والفتن بين الأمة الإسلامية، وتشعبت الآراء فيها وظهر الافتراق وتعذر الإجماع بسبب خروج كثير من الصحابة الكبار من المدينة وانسيابهم في الأمصار فاتحين ومعلمين ومستوطنين، فكان لكل واحد منهجه ومدرسته واجتهاده وتلاميذه، بين الصحابة والتابعين في هذه الحقبة من الزمن أكثر من
الخلاف وتوسع
ذي قبل.
وتأسس الفقه النظري بجانب الفقه العملي؛ مما أدى إلى انقسام العلماء إلى مدرستين مدرسة أهل الحديث، ويرأسها عبد الله بن عمر ومركزها الحجاز، ومدرسة الرأي، ويرأسها عبد الله بن مسعود ومركزها الكوفة.
ولا شك أن نشأة الإمام جابر في العراق جعلته يأخذ من مدرسة الرأي فأصبح من فقهائها، إذ إن أغلب علماء العراق من أهل الرأي.
إلا أن الإمام جابرًا لم يستعمل فكره فقط في الإفتاء، بل أنه يكثر ترحاله إلى الحجاز فاستطاع الأخذ من مدرسة الحديث من شيخه عبد الله بن عمر الذي يأخذ فتواه من الحديث.
أما شيخه ابن عباس فكان يستعمل عقله في النصوص، ولا يقف عند ظواهرها، بل كان يكلف نفسه - خلافًا لابن عمر ـ التفتيش عن معانيها؛ ولهذا