مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧

الإمام ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني

487

لم يحموهم قضوا عليهم.

كما طلب الثميني منهم، وخانوا جوارهم، إذ سلموهم إلى محتالين

لقد أثرت هذه الحادثة على الثميني، فاعتزل الناس والتزم داره مدة لا تقل عن سبع سنين كان لا يفتح فيها بابه إلا لمن شاء.

ويظهر أن خبرًا بلغه هو الذي أخرجه من بيته وفحواه: أن شخصًا يعرفه جيدًا وقع أسيرًا في قبضة قطاع الطرق بعد فتنة وقعت بين فريقين، وأنه لم لذلك فامتطى فرسه وخرج إليه ففك إسار الشخص، ثم جمع الناس بالمسجد، وخطب فيهم بما يذيب الأكباد لإصلاح ذات بينهم.

يصبر

فأهم

هذه نماذج من جهوده وكفاحه، وأما المسئوليات التي كانت على عاتقه ما اشتهر عنه أنه تولى مشيخة بلدته، وأنه تولى رئاسة مجلسي عمي سعيد، وقد اشتهر عنه أنه تولاهما دون شيخه أبي زكرياء، وهو ما يؤكده كثير من المراجع التي تذكر أيضا أن مشيخة البلدة أُسندت إليه سنة 1201 هـ / 1786 م، وأن مشيخته لمجلسي عمي سعيد كانت بعد ذلك.

هذه هي حياة الثميني في خطوطها الكبرى، وهذا هو كفاحه لإصلاح أحوال الناس في عصره، وهي حياة سخرها لتنوير العقول، وكفاح قام به ليخدم المجتمع، ويرشد إلى سواء السبيل.

لقد عاش طويلاً، وغادر الحياة يوم السبت في 11 رجب من سنة 1223 هـ الموافق لـ 3 سبتمبر 1808 م. وقد بقيت له سبع سنين ليستكمل القرن من العمر. إن الثميني عاش طويلاً وخلّف آثارًا علمية رفيعة المستوى، فلقد راسل، ونظم، وألف، ومن هذه المؤلفات مراسلاته:

إن مراسلات الثميني نادرة إذ كان الذي يقوم بها في حياته نيابة عنه وعن العلماء وأولي النهي تلميذه ابن أخته الحاج إبراهيم بن عبد الرحمن، سواء