الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
مائة كتاب إباضي
لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79]، وتدل هذه الآية على وجوب اللعنة بترك النهي عن المنكر، وأنه اعتداء ومعصية. وأما ما كان في ذلك من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمة مجمعة على أنه أمر بالإيمان بالله ونهى عن الشرك به وحارب هو وأصحابه على ذلك، وأمر بالصلاح، ونهى عن الفساد.
المعتدين
وأجمعت العلماء على أن من سُنَّته الأخذ على أيدي السفهاء، ومنع من الظلم والاعتداء، وأن من ترك أن يمنع من ذلك وهو يجد إليه سبيلا حتى عصى الله بالعدوان والظلم لعباده - أنه شريك للظالم في ظلمه والمعتدي في عدوانه. وأيضًا من الإجماع اتفاق الأمة على أن للأئمة وأمرائهم الدعاء بالعدل لهم أن يقوموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإنصاف مظلوميهم، والأخذ على أيدي ظالميهم، ومنع أهل الفساد عن فسادهم وعصيانهم لربهم، وأن يعاقبوا من ظفروا به منهم على قدر استحقاقهم، وعلى المؤمنين التمسك بذلك. والباب الثالث هو باب القول في حرب أهل البغي». وفيها قال الله تعالى: وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَيْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، وهذا أمر عام لجميع المسلمين أن يتكاتفوا بقتال الفئة الباغية.
والرسالة الثالثة من هذا الكتاب عن سيرة الشيخ بشير بن محمد بن الحدث الواقع بعمان»، إذ كان لأبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب موقف من الفتنة التي ظهرت أواخر أيام الإمام الصلت بن مالك، كما عاصر الأحداث بعد ذلك في عهد الإمام عزان بن تميم فكان يبرأ من موسى ابن موسى وراشد بن النظر، ويقف عن الأحداث التي جرت في عهد الإمام عزان بن تميم. وقيل: إنه رجع عن البراءة إلى الوقوف، وأخذ يبكي على الذين قلدوه في البراءة من موسى بن موسى وراشد بن النظر.