الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩الإمام ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني
499
وقد سلك الثميني منهج الذين سبقوه من المتكلمين الحكماء في كتابه، غير أنه كان بعيدًا ـ كما صرح - عن مضلات الفلسفة والمباحث الميتافيزيقية والطبيعية، وقد استعمل منها فقط ما رآه ذا أهمية وقريب الصلة بمباحث علم الكلام، كاستعماله الأقيسة المنطقية في البرهان معتبرًا ذلك من علم الكلام، أو استقرائه بعض المظاهر الجزئية من واقع الحياة مستدلاً بها على أمر يود إثباته، في الإنسان لاستخراج حكمة الخالق العليم، أو استعراضه لأمثلة الطبيعة تثبت خطأ الحواس، وما شابه ذلك.
كتأمله
من
لقد استفاد الثميني كثيرًا من كتب الذين سبقوه، من حيث المنهج، ومن حيث المضمون، فهو قد تأثر بطريقة المتأخرين من علماء الكلام كالغزالي والرازي والبيضاوي والإيجي، وقد استفاد من منهجهم في وضع هيكل كتابه، ومزج في مضمونه بين نتاج الفكر الإباضي والفكر الأشعري في معالجتهما لأهم القضايا العقلية، مبينًا أوجه الاختلاف في طرحهما للمسائل التي ظلت موضع الصراع كالرؤية والكلام، ومبرزا أهم المسائل التي تتميز بها الإباضية عن غيرهم كالولاية والبراءة والمنزلة بين المنزلتين.
ما
به
وهو على الرغم من تصريحه بأنه سلك مسلك المتأخرين لم يدمج الكثير من المواضيع الفلسفية في مؤلفه كما أدرجوها، ويبدو أنه أخذ الحاجة من المسائل.
منهم
وجميع
وهكذا، فهو وإن اختار منهج المتكلمين الحكماء، فهو لم يخض فيما لا يحتاج إليه من غوامض المسائل، ولم يتناول كل القضايا التي أثاروها، الجزئيات التي طرحوها، ولم يرتم في أحضان الفلسفة ارتماءهم فيها، فقد تحفظ تحفظًا كبيرًا في استعمال مادتها، وقد انتقى انتقاء دقيقا ما يناسب مؤلفه.
وهو لم يفعل مثل ذلك مع المنطق، بل استعمله بكل ارتياح واطمئنان، فبنى الهيكل العام لكتابه على أساس منطقي متسلسل، إذ ابتدأه بمباحث تخص