الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢502
مائة كتاب إباضي
لكل واحد فقهه الذي استنبطه من فهمه لكتاب الله وكل وحديث نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وصار هناك ما يُعرف بفقه، عمر، وفقه عائشة، وفقه عبد الله بن مسعود، وفقه ابن عباس، وغيرهم، بل وأصبح بعضهم متخصصًا ومتعمقًا في بعض المجالات الفقهية، فعلي بن أبي طالب أعلمهم بالقضاء، وزيد بن ثابت أعلمهم بالفرائض - أي: علم الميراث - ومعاذ بن جبل أعلمهم بالحلال والحرام، وليس معنى هذا أن هؤلاء المذكورين لا علم لهم بالمجالات الأخرى من العلم والفقه، بل هم عالمون وعارفون، ولكنهم في المجالات المذكورة أكثر فهما لها من غيرهم.
وبعد طبقة الصحابة خلفهم تابعوهم بإحسان الذين ساروا على نهجهم فهما في الدين واستقامة في السلوك، فنشروا العلوم والمعارف، وفي مقدمتها الفقه لأحكام الله تعالى تدريسًا وإفتاء ووعظًا للناس، وكان في طليعتهم إمامهم وكبيرهم أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُماني.
خرج الإمام جابر بن زيد من أرض عُمان، وبالتحديد من بلدة «فرق» من منطقة «نزوى»، تحدوه رغبة عارمة للتعرف على شرع الله تعالى من منابعه الصافية المتمثلة في صحابة رسول الله؛ لأن منبعه الأول، وأصله الأول، ومعلمه الأول - ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم - كان قد لحق بالرفيق الأعلى آنذاك، إذن كان على الإمام جابر أن يلحق بالتلاميذ الأوفياء النجباء، الذين صاروا أساتذة الإنسانية ومعلمي البشرية.
حفظا وأخذ أبو الشعثاء في التردد عليهم بين الحجاز والعراق، متلقيًا عنهم وتدوينا، بيد أنه كان أكثر ملازمة لابن عباس الله الله الذي هو بحر العلم وترجمان القرآن؛ لذلك نجد أن الفقه الإباضي متأثر بفقه ابن عباس إلى حد كبير نظرًا لارتباط الإمام جابر بشيخه ابن عباس
وتكوّنت حول الإمام جابر بن زيد كوكبة، وتحلقت حوله حلقة من الرجال