مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية

503

النبغاء، كانوا كالحلقة، تأطر بهم المذهب الإباضي عقيدة وشريعة وفقها وسلوكًا، واتضحت معالمه وقويت مفاصله، وبرز في مقدمتهم أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة البصري الذي تفجرت من قلبه ينابيع الحكمة، وطلعت من لسانه شموس العلم، كما يقول عنه الإمام السالمي رضي الإمام السالمي رضي الله عن الجميع.

وعلى عهده اتسع النشاط المعرفي والدعوى للإباضية، وانبثق عن ذلك النشاط قيام دول إباضية في كل من اليمن وعُمان والقسم الشرقي من المغرب العربي، وضربت تلك الدول الثلاث مثالاً رائعًا في إقامة العدل وإشاعة المساواة بين الناس، لا فرق بين غني وفقير، وقوي وضعيف، وأبيض وأسود، وعربي وأعجمي، بعد أن طال على الناس الأمد بالجور والظلم والحيف، وقست عليهم قلوب الطغاة.

ثم كان على الربيع بن حبيب الفراهيدي العُماني أن يتسلم الراية العلمية والدعوية بعد شيخه أبي عبيدة باعتباره أكبر التلاميذ سنًا، وأرسخهم قدما في العلم، وأطولهم باعًا في معرفة الأمور والأحوال وحاجة الناس.

وهناك يلتحق بالمدرسة الإباضية في البصرة مجموعة من الطلبة من عُمان على عهد الربيع وسلفه أبي عبيدة سموا فيما بعد بحملة العلم إلى عُمان، وقبلهم كان هناك حملة العلم إلى المغرب، وهنا يسجل الإباضية فضل السبق في تكوين البعثات العلمية أو التعليمية.

وقد أحدث حملة العلم إلى عُمان نقلة علمية بعد رجوعهم في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، ومعهم شيخهم الإمام الربيع بن حبيب دفين قرية «غضفان» بمدينة «لوى» من منطقة الباطنة من عُمان.

ومثل كل واحد منهم مدرسة علمية في الجهة التي كان فيها، كان الربيع ومعه محبوب بن الرحيل في الباطنة، وغيرهم في الرستاق، وغيرهم في نزوى، وأثمرت تلك المدارس حركة علمية واسعة من التدريس والتأليف، وازدياد عدد أهل العلم.