مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٥

505

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية

أولاً: الجانب الفقهي لا خلاف في أن الفقه إنما نشأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما توفي إلا بعد

والسن الامين

أن أتم الله تعالى عليه نعمته الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

ومع اتساع رقعة الفتوحات وما ترتب عليها من أحداث دخل المسلمون وضعًا جديدًا لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان منهم إلا أن رجعوا - حسبما أوصاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما استجد لهم، وإذا لم يكن هنالك نص فيها استعملوا الرأي في فهمها، وإعطاء الحكم عليها تحت ضوء النص التشريعي.

والصحابة - رضوان الله عليهم ـ في الأخذ بالرأي بين موسع ومضيق فكان من الموسعين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وغيرهم، ولكن هذا التوسع مضبوط بعدم وجود نص صحيح ثابت، ومقيد

الله بن

بمزيد من الاحتياط والورع والحس المرهف، وكان من المضيقين عبد ا عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهما، وقد ازداد الخلاف بين التوسع والتضييق في عهد التابعين وتابعي التابعين؛ مما أدى إلى ظهور مدرستين كبيرتين كان لهما الأثر الكبير في إثراء الفقه الإسلامي، ألا وهما: مدرسة الحجاز التي تعتمد على فقه الرواية، ومدرسة العراق التي تُحكّم الرأي على حساب الرواية إزاء ظهور الوضع في الحديث.

وإن مما زاد في سعة الخلاف ما نتج من مواقف سياسية متباينة إزاء أحداث الفتنة الكبرى، وما آل إليه أمر التحكيم، حيث نشأت تحزبات وفرق لا تطمئن بعضها إلى بعض إلا بمقدار ولا ننسى دور السلطة الحاكمة في نشر فكر مذهب ما على حساب مذاهب أخرى، وهكذا.