مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٧

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية

507

يکن يرد منه ما صح عنده، بل كان من أخشى الناس أن يعرض عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعمل برأيه.

وبعد وفاة الإمام جابر سار تلاميذه وأتباعه على النهج الذي رسمه لهم، وتبلورت على أيديهم معالم المدرسة الإباضية الفقهية. إن فقهاء الإباضية إنما كانوا فقهاء تقييد لا فقهاء تقليد، فهم يدورون حيث دار الدليل وأصولهم التشريعية التي يعتمدون عليها معروفة، وهي: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال بأنواعه.

ولقد أثرت المدرسة الإباضية الفقه الإسلامي بالكثير والكثير من المؤلفات منذ بداية التدوين إلى العصر الحاضر، ولكنها ظلت في منأى عن أعين الدارسين بحكم عوامل الجهل والتعصب والقطيعة بين طوائف المسلمين، وامتداد ظلال الفتنة الكبرى على فكر المسلمين، وعلاقاتهم طيلة أربعة عشر قرنًا من الزمان، حتى قامت من جراء ذلك جُدُر من حديد بين أبناء عقيدة التوحيد.

ثانيا: الجانب العقدي أسفرت حادثة الفتنة الكبرى عن ثلاث كتل كتلة الإمام علي (الشيعة)، وكتلة معاوية (أهل السنة)، وكتلة المُحكّمة (الخوارج)، ولم تكن التسميات المذكورة من باب الصدفة، وإنما كانت ناتجة من الواقع السياسي الذي أعقب

الفتنة، حيث يختار السلطان أحسن الأسماء، ويرمي معارضيه بأسوئها.

وقد أدى تتابع الأحداث بعد ذلك إلى أن تنقسم كل فرقة من تلك الفرق الثلاث السابقة على نفسها، فانقسمت المُحكّمة نتيجة الضغوط الممارسة عليها إلى عدة فرق، حيث جنحت بعضها، فحكمت على كل مخالف بالشرك، وخرجت تستعرض الناس بالسيف بينما آثرت بعضها المحافظة بالسير على المحكمة الأولى (أهل النهروان)، وقد أطلقوا على أنفسهم (أهل الاستقامة) أو (أهل الدعوة)، وسماهم مخالفوهم إباضية نسبة إلى أحد قادة المذهب

نهج