مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٨

508

ألا

الإباضي، جابر بن زيد

مائة كتاب إباضي

وهو الإمام عبد الله بن إباض، مع أن المؤسس الحقيقي للمذهب

وكثيرا ما يخلط مخالفو الإباضية بينهم وبين الخوارج، مع أن الإباضية يختلفون كثيرًا عن الخوارج، بل يتبرؤون منهم أيضا، وقد جلى هذه الحقيقة وناقشها العديد من مفكري الإباضية.

وعلى إثر الخلاف السياسي والعقدي نشأ علم الكلام الذي اتخذته كل فرقة وسيلة لتبرير موقفها وللرد على من يخالفها، مع أن أصول الدين متفق عليها، إذ كلهم يؤمنون بالله وملائكته ورسوله وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله، وإنما اختلفوا في تفاصيل الإيمان.

وقد أرجع الشيخ أحمد بن أحمد الخليلي الخلاف بين طوائف الأمة إلى

أمرين اثنين:

أولهما: التفاوت في فهم النص وتأويله حسبما يترجح

أنه المراد.

ثانيهما تحفظ بعض الفئات من بعض النصوص التي لم تصل إلى درجة القطع، إما لريب في نقلتها ونقلها، وإما لمعارضتها بما هو أقوى منها في نظر المتحفظين، في حين أن الفريق الآخر يكون مقتنعًا بتلك النصوص، فيعتد بها ويعول عليها.

وهناك أمر آخر له مساس بكلا الأمرين، وهو الاختلاف في ترجيح النص على العقل أو العكس، فمن طوائف الأمة من بالغ في تقديس العقل حتى جعله الأصل في فهم الدين ومنهم من أهمل جانب العقل، فلم يستبصر بنوره في فهم مقاصد النصوص، ومنهم من وفق للتوسط بين الأمرين، فجمع بين النص الثابت والعقل السليم. ومهما يكن فإن الإباضية تمتاز عقيدتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور: