مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

156

مائة كتاب إباضي

6

الله الجاهل ويعمل العاقل ويتنبه الساهي، ويتذكر اللاهي، قال تعالى: ﴿قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَ كُم من اللهِ نُورُ وَكِتَبٌ مُّبِينٌ * يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ. النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15 - 16].

وإنما يفهم بعض معانيه ويطلع على أسراره ومبانيه من قوي نظره، وتأمل فيه وتدبره، وامتد باعه، ورقت طباعه وقوي في فنون الأدب، وأحاط بلغة العرب. وقد قيض الله تعالى لهذا الكتاب رجالًا من سلف الأمة وخلفها، كان القرآن شغلهم الشاغل أعملوا فيه عقولهم، فوقفوا على كثير من أحكامه واعظه وأمثاله، وما أودعه الله سبحانه من أسرار وأنوار يهدي به من يشاء إلى

وموا

يوم القيامة.

قال تعالى: {كَتَبُ أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكُ لِيَدَّبَّرُوا آيَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَبِ) [ص: 29]، وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].

وقد ترك لنا السابقون من رجالات الإسلام، العديد من شتى العلوم القرآنية، في التفسير وعلوم القرآن. وتعددت ـ في تفسير القرآن ـ مناهجهم، حيث سلك كل منهم طريقًا معينًا، يغلب عليه طابع معين.

فمنهم من طغت عليه الناحية اللغوية، فترك لنا تفسيرًا يغلب عليه الطابع اللغوي، ومنهم من طغت عليه الناحية الفقهية والأحكام فترك لنا تفسيرًا يغلب عليه طابع الأحكام الفقهية. ومنهم من طغت عليه الناحية المذهبية والفلسفية، فترك لنا تفسيرًا يغلب عليه هذا الطابع ومنهم من غلبت عليه الناحية الصوفية، فترك لنا التفسير الصوفي، ومنهم من بهرته الناحية العلمية والكونية في الآيات القرآنية، فترك لنا التفسير العلمي.