مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية

157

ومنهم من تناول موضوعات معينة في القرآن الكريم، وأفردها بالبحث والتأليف، بحيث يعمد المفسر فيه إلى ذكر الآيات المتعلقة بموضوع واحد

هذا

يشرحها، ويفصل القول فيها، ويسمى «التفسير الموضوعي». ويدخل في الاتجاه كتب تفسير آيات الأحكام، مثل كتاب الدراية وكنز الغناية» للإمام العلّامة أبي الحواري العُماني الإباضي، ويعتبر من أقدم الكتب في تفسير آيات الأحكام. وهذا الكتاب يتناول تفسير خمسمائة آية من آيات الأحكام في القرآن الكريم، يقول ابن عباس ا: «خمسمائة آية من كتاب الله في الحلال والحرام، المسلمين إلا أن يعلموا تفسيرهن ويعملوا بهن».

لا

يسع

وقد سماه مؤلفه الله «الدراية وكنز الغناية في منتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية».

ومؤلف الكتاب هو الإمام أبي الحواري محمد بن الحواري، من قرية «تنوف» الواقعة على السفح الجنوبي للجبل الأخضر، وهي قريبة من مدينة «نزوى» المشهورة، بَيْد أنه عاش حياته في نزوى» ولعله استقر بها منذ أيام

دراسته.

وقد كان أعمى، ولا يُعلم أكان عماه منذ صغره، أم كان أمرًا حدث له بعد ذلك في حياته، ويأتي بعد ذكر اسمه، أنه المعروف بالأعمى، والظاهر أن العمى قد طرأ له تدريجيا.

وانتقل الإمام أبو الحواري إلى نزوى حاضرة العلم، ومقر الدولة الإسلامية الميمونة، فأخذ العلم عن الأئمة الأعلام وهم: محمد بن محبوب، وسعيد بن محرز، وأبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، وغيرهم.

بيد أنه أكثر ما حمل العلم عن أبي المؤثر، يدل على ذلك قوله: «وأما أبو المؤثر رحمه الله، فقد كنا ممن يباطنه، ومن خاصته إلى قوله: «فهذا الذي عرفنا من أبي المؤثر، وسمعنا منه في آخر عمره».