الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠520
مائة كتاب إباضي
أما ظهور الإباضية كفرقة مستقلة بآراء معينة بأتباعها وأعلامها فكان ذلك تدريجيا، وفي مراحل استلزمت عقدًا من الزمن انتهى بإعلان عبد الله بن إباض صراحة رفضه الخروج من البصرة مع المتطرفين من الخوارج، وذلك سنة 65 هـ فكانت هذه الحادثة الإعلان الرسمي لظهور الإباضية وتميزها عن بقية المذاهب.
أما عن أصل التسمية فيحدد الشيخ محمد بن يوسف أطفيش الصيغة الصحيحة لتسمية أصحاب جابر بن زيد ويقول: «الإباضية بكسر الهمزة على أنها الأصح» إلا أننا نجد الأباضية - بفتح الهمزة - تستعمل عادةً في المشرق كما في المغرب.
ومهما يكن فالتسمية بالإباضية حادثة أطلقها الأمويون على أصحاب عبد الله بن إباض نسبة إلى أبيه إباض بن تميم. لكن الإباضية لا يَعدُّون عبد الله إمامًا لهم ولا يضعونه في مرتبة الإمام جابر بن زيد من حيث العلم والتفقه في الدين، فعبد الله - إذن ـ لم يكن إمام مذهب خاص أخذ به أتباعه وقلدوه، فلم يكن هو من الشيوخ المؤسسين للمذهب.
ومما حمل الأمويين على نسبة المذهب إلى عبد الله بن إباض أن الأخير كانت كل مقاصده الله وفي الله، فكانت له بذلك شهرة أضفت عليه لباس زعامة دينية تبعه عليها أهل الحق فأضيفوا إليه، وعُرفوا به فكان سورهم المنيع من جانب السلطان، وأكثر من ذلك كان عبد الله يمثل همزة وصل بين جماعة الإباضية والسلطة الغاشمة.
ومن ثَمَّ فإن تسمية المذهب بالإباضية لا تعني أن عبد الله بن إباض هو الزعيم الروحي للمذهب وغيره تابع له، بل إجماع المؤرخين الإباضيين على أن عبد الله بن إباض كان يصدر في كل أفعاله وأقواله عن جابر بن زيد.
أما إباضية المشرق فقد سجل تاريخ نشأة الإباضية بظهور عبد الله بن إباض