الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢١الفكر السياسي عند الإباضية
521
على الساحة السياسية في البصرة، فإننا نستطيع رصد الحركة الإباضية في المشرق انطلاقا من البصرة على يد الإمام جابر بن زيد الذي اتبع سياسة عبد الله بن إباض.
ومن أسباب نجاح جابر في دعوته ما يتمتع به من مكانة علمية ودراية واسعة بعلوم القرآن والحديث حتى شهد له الكثير من أهل العلم، وقد تتلمذ عليه مشايخ كثيرون عُرفوا فيما بعد بعلماء السنة.
ومن أبرز تلاميذه وأكثرهم علما أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي انتهت إليه رئاسة المذهب بعد جابر، الذي وطد أركان الدعوة الإباضية، حتى أصبحت حركة سياسية شاملة اجتذبت عناصر من قبائل وأجناس متعددة.
وبالفعل استطاع أبو عبيدة أن يشكل حكومة سرية تتكوّن من خيرة المشايخ ورجال العلم، ومن أجل ضمان استمرارية الدعوة الإباضية في مأمن من الفتن وضع أبو عبيدة تنظيمًا خاصًا للمجالس السرية تختلف باختلاف مهامها وبرامج عملها وترتيب طبقاتها.
وخرجت الحركة الإباضية من البصرة، وانتشرت في أرجاء العالم الإسلامي، فوصلت إلى الكوفة والموصل وبقية أنحاء العراق، ودخلت مكة والمدينة ووسط الحجاز، ثم اتجهت نحو الجنوب لتستقر في اليمن
وحضرموت.
وفي عُمان وجدت الدعوة الإباضية تربة صالحة لتنمو وتزدهر، الأمر الذي أتاح لعُمان أن يؤدي دورًا مهما في تاريخ الإباضية حتى قيل: بدأ العلم بالمدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عُمان. وهذا ما أكده التاريخ، حيث أصبحت الديار العُمانية المركز الروحي للإشعاع الإباضي خاصة بعد انتقال مشايخ
البصرة إليها.