الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣الفكر السياسي عند الإباضية
523
والعدل، والقضاء والقدر، والولاية، والبراءة، والأمر والنهي، والوعد والوعيد،
والمنزلة بين المنزلتين وأن لا منزلة بين المنزلتين، والأسماء والأحكام. تلك هـ هي الموضوعات التي أثارت الجدل والمناظرات بين المتكلمين وكُتاب المقالات. ولما حدد الإباضية موقفهم منها واتضحت آراؤهم حولها غدت أصولاً للعقيدة عند الإباضية.
الفلسفة
كما تحددت عقيدة المعتزلة بأصولها الخمسة، على أن الخلاف بين الإباضية والمعتزلة لم يكن حادًا حول هذه الأصول، حتى أن الباحثين في الإسلامية أثبتوا توافقًا في الآراء بين الإباضية والمعتزلة، ومنها نفي الصفات عن الله تعالى وخلق القرآن ونفي الرؤية، كما اقتربت العقائد الإباضية وآراؤهم السياسية والدينية بصفة عامة في كثير من المسائل المهمة بعقائد أهل السنة.
أما المسائل الخلافية فيحددها المؤلف في المسائل التالية:
1 - نفي الرؤية
رؤية الله تعالى - وهي الإبصار بالعين المجردة - عند الإباضية كما عند المعتزلة مستحيلة على الإنسان، وفي الآخرة فضلاً عن الدنيا نقلية صريحة،
وعقلية قاطعة.
أما عند الأشاعرة فالرؤية جائزة، لكن ليست بالإبصار الذي يعرفه الإنسان في الدنيا؛ لأن حكم تلك الدار ليس كهاته. فالله يُرى عند جمهور الأشاعرة بالأبصار، ولكن بدون حلول.
2 ـ مسألة الخلود
مسألة الخلود متعلقة بالعدل الإلهي، وهذا متعلق بالوعد والوعيد وما ينتج
عنه من ثواب وعقاب فالجزاء عند الله نوعان لا ثالث لهما، والعبد الذي مات
على كبيرة ولم يتب منها تعنتا وعصيانًا جزاؤه جهم خالدًا فيها أبدًا.