مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٧

الفكر السياسي عند الإباضية

527

فنون العلوم، غير أنه كان يركز بشكل واضح على علوم الشريعة، وما يخدم الشريعة من لغة وفنون على ما سواها من أنواع العلوم، وبناءً على ذلك يمكن لنا أن نصنف الشيخ أطفيش ضمن الفقهاء وعلماء الشريعة والأصوليين وفقهاء اللغة والمفسرين لكتاب الله، ويكون حينئذ صاحب فضل في هذه العلوم متبونا مكانة الصدارة بين المشتغلين بهذه الفنون.

وكان للشيخ أطفيش آراء في علم الكلام واهتم بالطب ووضع مؤلفًا فيه ضمنه وصفات طبية مع عرض الحالات المرضية التي تنتاب الإنسان والحيوان. كذلك له بعض الإسهامات في علم الفلك بالإضافة إلى آراء في المجال الأخلاقي والاجتماعي.

أما الباب الثاني فهو بعنوان: «الفكر السياسي عند الإباضية». ويشتمل هذا الباب على أربعة فصول:

يتناول الفصل الأول: «مفهوم الإمامة: مشروعيتها وشروطها». إقامة الإمامة الإباضية أمر واجب على المسلمين - حيثما وكيفما كانوا ـ ومجمل القول: إن الإباضية ترى أن الإمامة فرض واجب؛ لأنها ضرورية من أجل تطبيق الأحكام الإلهية، ونشر العدالة بين الرعية والعدل في توزيع الثروات، ومحاربة المرتدين، ويتفق الإباضية مع أغلب المذاهب الإسلامية في ضرورة نصب الإمام.

ورغم اعتقاد الإباضية بوجوب الإمامة واقتناعهم بضرورة تعيين الإمام، لا يرونها واجبة في الظروف الخاصة معنى ذلك أن وجوب الإمامة

فإنهم

علماء

مشروط بتوفر العوامل المساعدة على إقامتها، ونظرًا لذلك وضع الإباضية جملة من الشروط ينبغي مراعاتها مثل اختيار الإمام وإعلان الدولة. ويحدد المؤلف الشروط الواجب توافرها لإقامة الدولة وإعلان الظهور، وهذه العناصر الأساسية لتكوين الدولة، ثلاثة: وهي

1 - السلطة، وتتمثل في الإمام الذي يتولى أمور المسلمين، ويرعى شئونهم