الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
مائة كتاب إباضي
وقد تبوأ أبو الحواري حمدالله مكانة علمية بين معاصرين وأقرانه، فأصبح مدار الفتيا والحل والعقد في عُمان، وشهد له الإمام أبو سعيد الكدمي، بأنه من أكثر العلماء حملًا للفقه والعلم، وأن له منزلة علمية لا يبلغها إلا أقلة الرجال.
على أن في قول أبي سعيد، وخاصة في أحكام الحلال والحرام، دليل على رسوخ قدم أبي الحواري في هذا التخصص العلمي.
وما كتابه «الدراية في تفسير خمسمائة آية إلا دليل مادي وشاهد على وصف أبي سعيد رحم الله.
بن
مالك،
وقد عاش أبو الحواري في آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع الهجريين، لكن لا يوجد على وجه التحديد تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته، حيث عاشت عُمان في تلك الفترة أحداثًا، جسامًا، وهي عزل الإمام الصلت وأحداث موسى بن موسى وراشد بن النظر، وما نتج عن ذلك من تدخل العباسيين في حكم عُمان، بعد أن استنجدت بهم القبائل النزوانية.
وافترق علماء عُمان إلى فرقتين: أحدهما: عُرفت بالنزوانية، والثانية: عُرفت بالرستاقية، وبرهنت تلك الأحداث على حسن إدراك أبي الحواري للأمور، وسعة أفقه لاحتواء تلك الأحداث، حيث كان رأيه الوقوف عن تلك الأحداث وأصحابها، فقد روى عن أبي سعيد قائلًا: «وأما أبو الحواري محمد بن الحواري المعروف بالأعمى، فالذي بلغنا عنه أنه كان يقف عن موسى بن موسى وراشد في تلك الإمامة، ولا يبرأ منهما».
ومن ابتلاء الله تعالى للمؤمنين أن ابتلاه باستهداف القتل من قبل عامل العباسيين على نزوى، فقد جاء في التاريخ أن «بيجرة» وهو عامل العباسيين على نزوى ويكنى أبا أحمد قد أمر بقتل هذا الإمام.