مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩

الفكر السياسي عند الإباضية

529

الكتمان والدفاع والشراء، وهي الهدف الذي يقاتل ويستشهد في سبيله الإباضية، وعند الانتصار تسمى هذه الحالة بالظهور، ويعني بها قيام حكومة إباضية وفقًا لتعاليم المذهب الإباضي، تسير على منهج الشرع الإسلامي، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر؛ لأن الدولة حينئذٍ تكون قد ظهرت على غيرها بعد أن تكاملت فيها جميع الوظائف العامة والأساسية، ويكون المجتمع الإسلامي فيها حرًا مستقلاً ذا سيادة في أرضه، لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم ولا يطغى عليه ذو السلطان.

ويحدد المؤلف نوعين من الظهور الأول: الظهور الكامل حيث تتحقق الإمامة العادلة - كما ينبغي أن تكون - وفق المبادئ العامة للفكر السياسي الإباضي وفي إطار الحدود الشرعية، ويمثل هذا النوع حالة الدولة الرستمية في عز أوجها.

والنوع الثاني: وهو الظهور الناقص أو الظهور الضعيف، وفيه تكون الأمة ظاهرة مستقلة وذات سيادة، لكنها لا تحقق كل الأهداف المرجوة ولا تبلغ كمال الظهور، ولا الإمامة العظمى فتضعف عن تطبيق بعض المبادئ السياسية کالانتخاب الخاص والبيعة الشرعية، أو تعجز عن تنفيذ الأحكام الشرعية كإقامة الحدود وإعلان الجهاد، يمثل هذا النوع حالة الأمة العُمانية في نهاية القرن العشرين.

أ - علاقة الإباضية بالأمم في مرحلة الظهور

الإباضية لا يرون قهر غيرهم ولا التدخل في شئونهم، وغايتهم أن يعيش الجميع في وئام وتفاهم، وهذا ما يلمسه الدارس لتاريخ الدولة الرستمية، حيث سلك الإباضية فيها سياسة التعايش السلمي مع جيرانهم، واحترموا مبدأ الحرية، والعدل والمساواة، وغيرها.