مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣١

الفكر السياسي عند الإباضية

531

دون أمور دينهم وتتحكم في أعمالهم وعبادتهم، بل يصبح الدفاع أمرًا واجبًا، فيلجأ الإباضية إلى اختيار إمام يقود الجماعة لاسترجاع حقوقهم، وتدعى إمامته بإمامة الدفاع.

ومن موجبات الدفاع ورفع رايته ما يلي:

أ - مداهمة العدو للأمة، وسيطرته على الوضع، وقد يكون هذا العدو من خارج الدولة، استهدف الأرض والشعب وأطاح بالإمامة القائمة، وقد يكون من الداخل كظهور حزب منشق يقوم بثورة ضد الحكم القائم، أو

من الخارج بتدخل أجنبي في شئون الدولة، وهذا هو الغالب.

ب - تفشي الفساد وإشاعة الفاحشة، وكثرة الظلم بسبب انحراف الإمام عن الجادة، وتخليه عن الأمانة، وخيانته الله ورسوله والمؤمنين.

حيث يجتمع المسلمون على إمام ينصبونه وتجري عليه الأحكام التي تقع في حالة كونه إمامًا للظهور - وتجب عليهم طاعته فيعلنون الدفاع عن الدين والأمة مبتدئين أولاً بتحذير الظالم وإرشاده ونصحه، وإقناعه بالرجوع إلى سواء السبيل، فإذا امتنع استكبارًا عن الخضوع لأمر الله حينئذ تستمر الجماعة للثورة على الظلم والبغي والجور والكفر والاستعمار.

يسمى قائد الثورة إمام الدفاع له على الأمة الثائرة حق الطاعة والامتثال ما دامت الثورة قائمة، فإذا هدأت الأوضاع واستقرت أصبح واحدا من أفراد الأمة تزول إمامته بزوال الثورة، فتجدد له أو لغيره لحادث، وقيل يجوز نصبه على

استمرار وإبقاء، وإذا نصب بلا قيد ولا نفي استمر، فلا يزول بزوال الحرب.

ثالثًا: مرحلة الشراء

يأتي الشراء كمرحلة ثالثة من مسالك الدين تتفق هذه المرحلة مع الدفاع من حيث الأهداف المتعلقة بالإطاحة بالسلطان الجائر، وتصحيح الأوضاع