مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٢

532

مائة كتاب إباضي

السياسية والاجتماعية، وكذا المطالبة بتنفيذ أحكام الشريعة، لكن تختلف وإياها في أسلوب التغيير وطريقة تنفيذ العمليات، حيث يعتمد الشراة في تحركاتهم على الحيلة والمباغتة والعنف من أجل تغيير المنكر وتصحيح الأوضاع في أوساط الدولة الفاسدة.

ويشترط الإباضية عند خروج الشراة معلنين الثورة ضد الحكم أن يكون عددهم من أربعين فما فوق تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم. فلما اكتمل عدد من آمن به أربعين نزل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94]. فأمر بإظهار دعوته والجهر بها، وأن لا يعودوا إلى أهلهم إلا أن يموتوا أو يصبح عددهم ثلاثة أو أقل.

هذا بعض ما يشترطه الإباضية فيمن يهب نفسه عن طواعية للجهاد ابتغاء مرضاة الله، أما الشروط أثناء الخروج فتأخذ طابعًا عقديًا لا يقبلها إلا الفدائيون الذين وهبوا حياتهم لحياة الأمة الإسلامية، ويمكن حصر هذه الشروط والتعاليم فيما يأتي:

1 - لا يعود الشراة إلى ديارهم بعد الخروج إلا في حالات استثنائية، يمكن للواحد أن يدخل منزله اضطرارًا من أجل استمرارية الثورة، للتزوج أو لجمع الذخيرة والاستخبار. 2 - يعتبر العائد لمنزله - لمهمة - غريبًا عنه وفي حكم المسافر، فيقصر صلاته، وعندما يكون في سعف الجبال وفي بطون الأودية يعتبر في

منزله وبين

أهله.

- أن لا يستقروا في مكان واحد ولا يركنوا إلى الراحة؛ لأن مهمتهم تقتضي التنقل الدائم واليقظة المستمرة استعدادًا لمباغتة العدو في كل لحظة. - أن لا يعترضوا سبيل المسالمين ولا يُروعوا الآمنين، وأن لا يمسوا الشيوخ والنساء والأطفال بسوء، وكل ضعيف.