الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٣الفكر السياسي عند الإباضية
أن لا يهلكوا الحرث والزرع والغلال، وأن لا يهدموا الأسوار والمباني إلا لضرورة تقتضيها المصلحة.
6 - أن لا يتخلوا عن رسالتهم حتى ينتهي بهم الأمر إلى النجاح أو القتل. والقتل أقرب الأمرين لهم.
والغاية القصوى التي خرج من أجلها الشراة تتمثل في إعلان الثورة ضد الظلم والفساد، وتغيير نظام الحكم، إن لم يحكم الرعية بمقتضى الشرع، أو كان الحاكم من غير الملة أصلاً دخل البلاد مستعمرًا. حينئذ ينشد الشراة أهدافًا مرحلية تكون مطية لبلوغ الهدف الأسمى.
ويعرض المؤلف مهام الشراة في حالة السلم وتحت الدولة العادلة، حيث يقوم نظام الحكم على أصوله، ويجتهد الإمام في تطبيق الأحكام الشرعية، فإن الشراة الذين عاهدوا الله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا خوف من الموت، فإنهم لا يجنحون إلى الراحة والقعود أداء واجبهم حتى في حالة السلم والرخاء، حيث تشغلهم عناية الدولة، ومراقبة السلطة في تيسير شئونها، وبمتابعة الأئمة وأعوانهم في تنفيذهم لأوامر الله وإقامة حدوده. ولا يخفى ما لهذه المهمة من آثار إيجابية في سياسة الأمة.
عن
كما يسمح مركزهم هذا بالتوسط بين الرعية وساستها، وحل الكثير من المعضلات بفضل إخلاصهم، فيراقبون الأئمة والعمال في أعمالهم وأخلاقهم ومعاملتهم، ولا يخفي الشراة نتائج تحرياتهم، بل يعلنون عن كل شيء وجد، فيطالعون الرعية بذلك. إن كان خيرًا يحمدون ويثنون، وإن كان غير ذلك يذمون وينتقدون ويطالبون بالإصلاح.
والواقع أن نظام الشراة عند الإباضية يشبه إلى حد كبير حركة ثورية مبدؤها مقاومة الظلم إما بالدعوة السلمية أو بالقوة إن اقتضى الأمر ذلك، تتميز هذه الحركة بالتخطيط المسبق لها وتنظيماتها الدقيقة التي تشبه تنظيمات الأحزاب