مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٤

534

مائة كتاب إباضي

المعاصرة، من ثم كانت حركة الدعوة الإباضية تحاول دائما التغيير والتبديل نحو الأفضل، ضمن مفاهيم ومبادئ وأهداف داخل إطار الإسلام وقيم العروبة. رابعًا: مرحلة الكتمان

المرحلة الرابعة من مسالك الدين هي الكتمان، وهي أدنى درجات الجهاد في سبيل الله وفيها تفتر، القوة وتضعف النفوس، فيعجز المسلمون عن رد المظالم وإنكار المنكر - إلا بالقلب - فترضى الأمة بالواقع وتستسلم لحكم الجبابرة ولا تجد سبيلاً للثورة ضد الحكم، فيضطر ذو الغيرة على الدين حينئذ کتمان، أمرهم، وانعزالهم بعيدا عن المجتمع الفاسد، ويوجهون نشاطهم لأمورهم الداخلية، ويكونون بذلك قد دخلوا مرحلة الكتمان، وهو تنظيم خاص للمجتمع الإباضي الذي عجز عن إقامة الدولة لعدم توفر الشروط الكافية للظهور.

وتمتاز مرحلة الكتمان بتنظيم جيد يقوم على مبادئ وتعاليم دقيقة تدل على قدرة الإباضية على التنظيم المتسم بالعقلانية والواقعية والاعتدال في التفكير، وإصدار الأحكام، ووضع المبادئ.

كما تدل مرحلة الكتمان على النضج السياسي لدى الإباضية، فالكتمان لا يعني السكوت وعدم الحركة، وإنما هو مرحلة إعداد لاستلام السلطة، إلا أن الواقع يشير إلى أن الإباضية في الكتمان المعاصر لا يفكرون في العودة إلى الظهور؛ لأن الظروف الحالية مختلفة عما كانت عليه في القرون الأولى للهجرة، لأن وجود سلطة إسلامية قائمة بشؤون الدولة تغني الإباضية عن الخوض في المجال السياسي؛ ولذلك لم يقم من الإباضية قائم يدعو لنفسه أو يعمل لغيره أو يساعد أحدًا في الوصول إلى الحكم منذ أواخر القرن الثالث للهجرة إلى اليوم. وفي مرحلة الكتمان يركز الإباضية نشاطهم على جانبين: الأول: التنظيم