مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٥

الفكر السياسي عند الإباضية

535

الداخلي للمجتمع في المجال الديني والاجتماعي والتربوي والاقتصادي، والثاني: العلاقات الخارجية للمجتمع الإباضي بغيره من الطوائف والمذاهب. ويتناول الفصل الثالث إمام الظهور من حيث شروطه، وتنصيبه، وموجبات عزله وغيرها من أفكار

فيذكر المؤلف أنه بما أن التفكير السياسي لدى الإباضية منشؤه العقيدة الدينية وتقوم الإمامة على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و انطلاقا من مبدأ الأفضلية للأتقى والأصلح دون اعتبار العرق والنسب، عملاً بروح التعاليم الإسلامية في المجال السياسي والاجتماعي القائمة على مبدأ الحرية الإنسانية والمساواة، فإن الإباضية اختاروا الاتجاه الديمقراطي الإسلامي كنظام سياسي واجتماعي؛ لأنه النظام الوحيد الذي يكفل الحريات السياسية للمواطن، كما يضمن صيانة حقوق الفرد ضمن حدود الشريعة، ومن أهم حريات المواطن اختيار من يتولى رعايته. ومن أبسط حقوقه تولي السلطة إذا

تأهل لها. ونظرًا لهذه المنطلقات الأساسية كان رأي الإباضية في الإمامة هو الرأي الذي يؤيده الاتجاه الحديث، ويؤيده كل مخلص لدينه ووطنه. ومن أهم مزاياه المحافظة على مبدأ الشورى وهو عمود الديمقراطية في الحكم؛ ولذلك أولى الإباضية عناية كبيرة بمفهوم الشورى فكانوا وحدهم الذين طبقوه في الحكم بعد الخليفتين: أبي بكر، وعمر.

والإمامة الإباضية روحية دينية، وزمنية دنيوية الحاكم فيها يتمتع بصلاحيات الإمامة الدينية في تنفيذ الأحكام وتطبيق التعاليم الإسلامية، خلافًا للدولة العلمانية التي تفصل بين الدين وما يتصل به من شعائر، وبين الدنيا وما يتعلق بها من مصالح.

أما عن شروط الإمام فيرى المؤلف أنه يتعذر تحديد هذه الشروط بشكل