الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٦536
مائة كتاب إباضي
قدماء
دقيق وثابت، نظرًا لتعدد الآراء حولها، وعدم وجود اتفاق شامل يجمع الإباضية، ومعاصريهم، ولكن يبقى المبدأ الأساسي المتمثل في المنهج الديمقراطي وأحقية كل مسلم لمنصب الإمامة دون اعتبار اللون والجنس، يبقى هذا المبدأ الذي يؤمن به كل مفكر إباضي، والشروط التي حددها الشيخ أن يكون مجتهدا في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين والدنيا،
أطفيش هي:
متمكنا من إقامة الحجة وإزالة الشُبه
العقائد. وتصحيح
وفيما يلي بيان أهم الشروط كما تتصورها النخبة من علماء الإباضية، مع التركيز على آراء الوارجلاني ومحمد أطفيش.
وأول ما يلفت الانتباه أن القطب لم يشترط أن يكون الإمام عالما في الأصول والفروع بل اشترط الاجتهاد إلا إذا كان عالما، وفي نص القطب إشارة إلى ضرورة تمكن الإمام من العلوم الدنيوية إلى جانب العلوم الدينية حتى يستطيع القيام بالأمور الدنيوية كذلك، وهي الملازمة لأمور الدين، لأنه لا فصل بين الدين والدولة في الحكم الإسلامي.
وهذه الشروط المتقدمة من العلم والورع والشجاعة والعلم، متوقفة على شروط أساسية تسبقها بالأولوية من حيث تعلقها بالجانب الخلقي ـ الجسماني - في الإنسان، وأهمها أن يكون عاقلاً ذا بصيرة وفطنة وذكاء، وأن لا يكون أعمى ولا أصم ولا أخرس، وليس بمزمن ولا مقطوع اليدين والرجلين، لأن أي نقص في الإمام من الناحية الجسمية يترتب عنه نقص في أداء مهامه. أما عن تنصيب الإمام فيعتبر حفل التنصيب، وتسليم مهام السلطة للإمام الجديد والإعلان بذلك - رسميا ـ هي المرحلة الثانية من تطبيق مبدأ الديمقراطية بعد اختيار المرحلة الأولى المهمة، وهي اختيار الإمام، كما تعتبر مراسيم تنصيب الإمام تجسيدًا عمليا للأفكار النظرية في الميدان السياسي، وتتم عملية التنصيب على النحو الآتي: