الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية
159
فقد قيل له: إن أبا الحواري ومن معه من الأصحاب يبرأون من موسى بن فأرسل إلى أبي الحواري جنديا، فوجده الجندي قاعدًا في محراب
موسى،
مسجد ابن سعيد، المعروف بأبي القسام، بعد صلاة الفجر، ويقرأ القرآن. فقال: إن أبا أحمد يقول لك إليه، فقال أبو الحواري: ليس لي به حاجة،
سر
وأخذ في القراءة، فبقي الجندي متحيرًا لا يدري كيف يفعل به حتى جاء رسول «بيجرة»، فقال له: لا تحدث في أبي الحواري حدثًا، فرجع عنه، ولم يفعل به شيئًا، وذلك ببركة القرآن العظيم.
وقيل: إن الجندي قال إنما دعوته ليقوم لئلا يطيش دمه في المحراب. وهذا يدل على جور وظلم ذلك الحكم الجائر الذي عاشت فيه عُمان في فترة من ماضيها. أما ملقاة وتأليف، فقد اعتاد العلماء الأجلاء تلاميذه فقد كانت له عن
دروس
أن يقدموا للأمة عصارة فكرهم، وتفاعل معلوماتهم، وقد التف حول دروسه العديد من طلبة العلم الشريف ليأخذوا عن شيخهم ما كان عنده من العلوم.
ولا ريب أن أبا الحواري كان عنده طلبة علم يأخذون عنه أمور دينهم ومعارفهم، منهم: أبو الحسن محمد بن الحسن النزوي، وإبراهيم محمد بن
سعيد بن أبي بكر، وأبو الحواري محمد بن عثمان، وغيرهم.
أما مؤلفاته فقد أسهم أبو الحواري حمدالله بالمؤلفات التالية:
بجمع
کتاب جامع أبي الحواري، وقد قام بعض العلماء فقه وأجوبة أبي الحواري وطبع تحت عنوان جامع أبي الحواري» في خمسة أجزاء، وحقه أن يطلق عليه فقه الإمام أبي الحواري، أو: جوابات أبي
الحواري.
سيرة أبي الحواري إلى أهل حضرموت كتبها جوابًا لأسئلة من إباضية حضرموت، بيّن فيها مبادئ المذهب، وقد نُشر ضمن مجلدين كبيرين بعنوان: «السير والجوابات لأئمة وعلماء عُمان».