الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية
161
من الليل لمن نام الليل فليتعبد بالنهار، أي الذكر الله وصلاة التطوع، ومن صلى التطوع وبجنبه من يصلي فلا يجهر بالقراءة ليغلط على الذي بجنبه، ومن صلى تطوعًا قاعدًا فلا بأس.
ثم عرض المؤلف للوضوء، وقد ذكره الله تعالى في سورة المائدة، آية 6] بقوله: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ)؛ يعني: إذا أردتم أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم على غير وضوء، فعلمهم كيف يصنعون، قال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) يعني: امسحوا من امسحوا من الماء برؤوسكم. وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) فيها تقديم يعني واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، فهذه الفريضة في الوضوء بالماء، فمن ترك شيئًا من هذا الذي ذكره في كتابه فليغسل ذلك الموضع، ولا يعيد الوضوء، ومنهم من يرى أن يعيد إذا يبس كله. أما تفسير الاستنجاء بالماء، فقد جاء ذكره في [سورة التوبة: آية 108]: فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ، وذلك أن الأنصار كانوا يستنجون بالماء من غير أن يؤمروا فأثنى الله عليهم في هذه الآية، فأتاهم النبي وطائفة منهم في مسجد قباء بالمدينة.
أما عن كيفية تفسير الاغتسال من الجنابة فقد جاء في قوله تعالى [في سورة المائدة: آية 6] وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَأَطَهَرُوا) أي: إن إصابتكم جنابة فاطهروا، يعني: فاغتسلوا بالماء، ولا تأتوا الصلاة جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا، ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تستغلوا فهذا لمن لم يجد الماء وهو صحيح فمن كان على سفر ولم يجد الماء فيجزئه التيمم. والتيمم يتم بالتراب للغسل والوضوء، قال الله تعالى [في سورة المائدة: آية 6] و [سورة النساء: آية 43]: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) يعني: جرحًا. يقول: من كان مجروحًا، والجدري والقروح بمنزلة الجروح، فأصابته جنابة فخشي من شر الماء، وهو يجد الماء فليتمم بالتراب، ليدع الماء.