الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
مائة كتاب إباضي
ثم يعرض المؤلف لتفسير الصلوات الخمس في الجماعة، وتفسير صلاة الضحى تطوعًا وليست بفريضة، وتفسير القبلة وما نسخ من قبلة بيت المقدس حيث قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: 115] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يصلي نحو بيت المقدس، لئلا يكذب به اليهود إذا صلى إلى قبلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة، فصلى النبي وأصحابه أول ما قدموا المدينة تسعة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، فخرج أناس من المسلمين في السفر، فحضرت الصلاة يوم غيم، فتحروا القبلة، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، ثم استبان لهم القبلة، فلما قدموا المدينة سألوا النبي عن ذلك فنزلت فيهم: {وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ
وَجهُ اللهِ} [البقرة: 115] يعني: أينما تحولوا وجوهكم في 115] أينما تحولوا وجوهكم في الصلاة فثم وجه الله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل: «وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك مأمور، فسل ربك ذلك»، وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبي يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل الله، فأتاه جبريل بما سأل، فصارت قبلة بيت المقدس منسوخة، نسختها هذه الآية: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) يعني: تديم نظرك إلى السماء، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قبْلَةً تَرْضَهَا} [البقرة: 144] يعني: فلنحولنك قبلة ترضاها، يعني: الكعبة، لأنها أحب إليك من بيت المقدس.
فلما صرفت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة اختصم اليهود والمسلمون في أمر القبلة وفضلوا بيت المقدس على الكعبة، فأكذبهم الله، ونزل في السورة التي يذكر فيها آل عمران.
وتناول المؤلف تحت باب الصلاة» مسائل أخرى تندرج تحتها، مثل حكم المرور بين يدي المصلي، ومسألة بناء المساجد والصلاة فيها، وتفسير الأذان ومشروعيته، واتخاذ الزينة عند كل مسجد، وصلاة المنافقين وأوصافهم.